حصل النديم على ترخيص لصحيفته الجديدة: الأستاذ، وفي العدد الأول منها دافع عن الشرق ضدّ مطامع الغرب وقد تجلى ذلك في مقالين بدا فيهما مثقفاً عنيفاً مفطوراً على الفهم مدركاً في وقت مبكّر وبعمق خلفية الاستعمار ودوافعه، ففي مقاله الأول: لو كنتم مثلنا لفعلتم فعلنا، يكشف عن الأساليب المزيفة التي قدم فيها المستعمرون إلى الشرق، ويقول إنهم لاذوا بشعارات تخفي أغراضهم كالسياحة والتجارة، أما في حقيقة الأمر فهم// مراقبون متغلبون خدعوا الشرقيين بصحفهم ومقالاتهم ولعبوا بأفكارهم زاعمين أن الحضارة مقصورة على الغرب، فالغرب كما يقولون محل التشريع ومنبع العلم ومرجع الفضائل ... //(12)، ولا حياة للأمم إلا بما تأخذه عنه، ثم يكشف الطريقة التي تعامل بها الغرب مع الشعوب الشرقية على أنها شعوب متوحشة لا تفقه الحضارة أو التمدن، فإذا ما أراد الشرقيون كما يدعي الغرب التقدم فلابد لهم من عقد المعاهدات التجارية التي كانت إحدى القنوات الاستعمارية التي أوقع فيها المستعمرون الأوربيون أبناء الشرق، وبذلك كما يقول النديم قد تمكّن الرأسمالي الأوروبي من ثروة الشرق وخيراته وتحوّل الشرقيون إلى// أجراء يزرعون ويحصدون ويصنعون ليروجوا تجارة أوربا ويعظموا ثروتها ويؤيدوا قوتها كأنهم أمام أوربا جنس خلق لخدمتها//(13).
عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة * · الصفحة ١١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
عبد الله النديم سيرة عطرة ... وحياة حافلة * دراسة *ص ١١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي