تفيد خفة عن (لين) بمقتضى وضعها اللغوي، لكنها كذلك في استعمالهم.
١٥ - قولهم: (ليس بالحافظ).
قال ابن القطان الفاسي: " هذا قد يقال لمن غيره أحفظ منه " (١).
قلت: وذلك كما قال يحيى بن سعيد القطان في (عاصم بن سليمان الأحول): " لم يكن بالحافظ " (٢)، فإن عاصمًا كان من الثقات التقنين، ولكن جفت فيه عبارة يحيى، وغاية القول: أراد بالنظر إلى أقرانه من البصريين.
ومما يبينه أيضًا أن ابن أبي حاتم سأل أباه عن حديث يرويه (حميد بن قيس الأعرج) وقد اختلف عليه فيه؟ فقال: " إن كان شيء فمن حميد؛ لأن حميدًا ليس بالحافظ " (٣).
قلت: وحميد هذا من الثقات، وإنما فيه لين يسير.
وسأل البرذعي أبا زرعة الرازي عن رواية (يونس بن يزيد الأيلي) عن غير الزهري؟ فقال: " ليس بالحافظ " (٤).
قلت: أراد ليس بالمتقن لما رواه عن غير الزهري إتقانه عن الزهري، ولهذا نقل ابن أبي حاتم عن أبي زرعة إطلاقه القول في (يونس) هذا: " لا بأس به " (٥).
وقال أبو حاتم الرازي في (عبد الله بن نافع الصائغ): " ليس بالحافظ، هو لين، تعرف حفظه وتنكر، وكتابه أصح " (٦).
(١) بيان الوهم والإيهام (٤/ ٣٣٦).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣/ ١ / ٣٤٣) وإسْناده صحيح.
(٣) علل الحديث (رقم: ١٤١٩).
(٤) سؤالات البرذعي (٢/ ٦٨٤).
(٥) الجرح والتعديل (٤/ ٢ / ٢٤٩).
(٦) الجرح والتعديل (٢/ ٢ / ١٨٤).