تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم أكثر من استعمالها الذهبي فيما لا يخرج عن استعمال من تقدم، في المعنى الذي بينت.

واعلم أنه ليس من هذا أن يقال في الراوي: (له أحاديث صالحة)، إذ ليس هذا وصفًا له في عموم ما روى، بل هو وصف لبعض حديثه، وقد يكون ما عدا تلك الأحاديث واهية منكرة.

وهذا مثل قول ابن عدي في (سليمان بن أرقم) وذكر بعض حديثه: " لسليمان غير ما ذكرت من الحديث أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه لا يتابع عليه " (١).

وقوله في (القاسم بن غصن): " له أحاديث صالحة غرائب، ومناكير " (٢).

١٣ - قولهم: (محله الصدق).

هي عبارة تعديل، تقرب من (صدوق) وإن كانت دونها، فإن حققت فيها ما يشترط لحسن الحديث، حسنت حديث الموصوف بها، ما لم يقترن بها وصف تليين سواهًا، فحينئذ لا تبلغ بالراوي مرتبة الاحتجاج، وإنما هو بمنزلة من يعتبر به ويستأنس بحديثه.

كما قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان في (سعيد بن بشير): " محله

(١) الكامل (٤/ ٢٣٨).

واعلم أن ابنَ عدي يَستعمل عِبارة (عامة) بمعنى (أكثر) أو (غالب)، دلَّ على ذلك الاستقراء، ورُبما صرَّح في بعض المواضع بما يدلُّ على ذلك أيضًا، وذلك كقوْله في ترجمة (الجرح بن مليح الرُّؤاسي) والد وَكيع: " عامة ما يَرويه عنه ابنه وكيع، وقد حدَّث عنه غيرُ وَكيع الثقات من الناس " (الكامل ٢/ ٤١٣)، وقال في ترجمة (داود بن علي بن عبد الله بن عباس الهاشمي) بعدَ أن أملى له أحاديث عدة: " وهذا الذي أمْليت لداود هوَ عامة ما يرويه، ولعله لا يرْوي ما ذكرْته إلا حديثًا أو حديثين " (الكامل ٣/ ٥٦٠).

(٢) الكامل (٧/ ١٥٣).

تحرير علوم الحديث · الجزء ١ · الصفحة ٥٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ١ · ص ٥٨٧