تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث:

أصول في الراوي المجهول

الأصل الأول: مجاهيل التابعين أرفع ممن بعدهم لندرة الكذب يومئذ.

هذا الأصل بالنظر إلى ندرة ما ينكر من أحاديث من أحاديث تلك الطبقة، على أن هذا لا يدل على قبول حديث من كان كذلك منهم، إنما المقصود تفاوت أثر النعت بالجهالة فيما بينهم وبين من بعدهم.

قال عروة بن الزبير، وهو معدود في الطبقة الثانية من التابعين: " إني لأسمع الحديث فأستحسنه، فما يمنعني من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدي به، أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به، وأسمعه من الرجل أثق به حدثه عمن لا أثق به " (١).

قال ابن عبد البر: " في خبر عروة هذا دليل على أن ذلك الزمان كان يحدث فيه الثقة وغير الثقة " (٢).

وهكذا جاء عن غير واحد من التابعين أنهم لم يكونوا يقبلون الحديث إلا عمن ثبت عندهم أنه ثقة.

(١) أخرجه الشافعي في " الأم " (١٢/ ٣٦٨) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية " (ص: ٧٣، ٢١٠) وابنُ عبد البر في " التمهيد " (١/ ٣٨، ٣٩) وإسناده صحيح.

(٢) التمهيد (١/ ٣٩).

تحرير علوم الحديث · الجزء ١ · الصفحة ٤٩١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ١ · ص ٤٩١