تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم من آمن بالنبي ﷺ دون سائر الأنبياء

السؤال

رجل نظر إلى الأديان كلها، ويزعم أن جميع الأديان تجعل نهاية الإنسان في موته، وعندما نظر في الدين الإسلامي فإذا فيه الوعد والوعيد بعد الموت، فقال: سأعمل ما يوجبه الإسلام، وإن كان الذي أخبر به الرسل لا يوافقه؛ فلعلي أن أكون من أهل النعيم، فهل هذا يغني عن عذاب الله؟

الجواب

أولًا: كل الرسل يدعون إلى الإيمان بالحياة الآخرة، وقالوا لأقوامهم: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف:٥٩]، فيدعون إلى الإيمان بالحياة الآخرة، ودين الإسلام ليس هو فقط الدين الذي يدعو إلى الإيمان بالحياة الآخرة، بل إن الإيمان بالحياة الآخرة فطرة، وأمر معقول لابد منه، وما فائدة هذا الوجود إذا لم تكن هناك حياة آخرة؟! ثانيًا: أن ذلك الذي رفض الإيمان بالرسل وآمن بمحمد ﷺ هو كافر مرتد؛ لأنه لا يكون الإنسان مؤمنًا مسلمًا إلا إذا آمن بالأنبياء قبل محمد ﷺ، الإيمان الضعيف كإيمان أبي العلاء المعري الذي يقول: إن كان ما يقال عن الحياة الآخرة حق فأنا ما خسرت شيئًا، وإن كان غير حق فأنا لم أخسر شيئًا.

هذا ليس إيمانًا حقيقيًا، الإيمان الحقيقي هو الذي أخبر الله عز وجل عنه كإيمان الصحابة ومن سار على نهجهم، قال تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ [إبراهيم:٤٦]، أي: ما كان مكرهم لتزول منه الجبال؛ لأن الجبال لا تزول عن أماكنها، فإيمان المؤمنين لا يزول عن مكانه، وعلى هذا فنقول: المؤمن لا يقول: أنا أريد أن أعمل الصالحات؛ لأنه إن كانت هناك حياة آخرة فما تعبت، وإن لم تكن هناك حياة آخرة فأنا أيضًا ما خسرت، وأيضًا أكون ما خاطرت بنفسي، هذا في الحقيقة منطق من مناطق الضالين، أما المؤمن الحق فإنه يؤمن بالحياة الآخرة إيمانًا كاملًا، وعلى هذا فإنه يعمل انطلاقًا من هذا الإيمان.

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ٥٦ · الصفحة ٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ٥٦ · ص ٣٩