حكم الصيام في رجب وشعبان
السؤال
هل الصيام في بعض أيام شهر رجب وشعبان أو تقديم بين يدي رمضان صيام، هل هناك ما يرغب في ذلك أم أن هذا بدعة؟
الجواب
علمنا الرسول ﷺ مواقيت الصيام المسنونة، فمثلًا ثلاثة أيام من كل شهر، فلو صام الإنسان ثلاثة أيام من شهر رجب نقول: هذه سنة الرسول ﷺ، ولو صام الإثنين والخميس من شهر رجب قلنا: هذه سنة الرسول ﷺ، ولو صام شهر رجب كله قلنا: هذه هي البدعة، ما هو الدليل على بدعيته؟ الرسول ﷺ ما ورد أنه صام أبدًا شهر رجب كله، أنت أحدثت شيئًا في دين الله ما فعله الرسول ﷺ، ولا فعله الخلفاء الراشدون، لكن لو صمت شهر شعبان كله قلنا: هذا طيب؛ لأن الرسول ﷺ حث على صيام شعبان، ولو صمت ستة أيام من شوال قلنا: هذه سنة الرسول ﷺ، ولو صمت مثلًا يوم عرفة فهذه سنة الرسول ﷺ ورد فيها دليل، ولو صمت العشر الأول من ذي الحجة فهذه سنة الرسول ﷺ، ورد فيها دليل، لو صمت يوم التاسع والعاشر من محرم، قلنا: هذه سنته ﷺ، ورد فيها دليل، ولو صمت يومًا وأفطرت يومًا طول حياتك قلنا أيضًا هذا من سنة الرسول ﷺ، وهو صيام داود، لكن تصوم شهر رجب ما هو دليلك؟ لم يرد من سنة الرسول ﷺ تخصيص شهر رجب بالصيام، ولذلك فإني أنصح أي إنسان يعذب نفسه بهذا الصيام أنه فعل شيئًا ما شرعه الرسول ﷺ، إذًا: هو غير متابع للرسول ﷺ، وإنما هو متبع أهواءً أو متبع طريقة ورثها من آبائه وأجداده أو من مجتمعه، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٧٠].
إذًا نقول: يا أخي! اتق الله حتى العبادات التي ترهق فيها نفسك وتتقرب فيها إلى الله لا بد أن تتحرى فيها متابعة الرسول ﷺ، وإلا فإنها بدعة وكل بدعة ضلالة.