تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله ﷺ يعدل مع نفسه

ولذلك نجد في قصص كثيرة كيف يهتم رسوله ﷺ وخلفاؤه من بعده بهذا العدل، ولو أدى ذلك إلى أمور ليست لمصلحة الإسلام، الرسول ﷺ كان يحكم على نفسه بالعدل، ما كان يرى لنفسه أمرًا يختص به، حتى قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله! لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها).

(أيم الله) يعني: والله، متى كان هذا الكلام؟ حينما سرقت امرأة من بني مخزوم، من أشراف أهل مكة، فعزم الرسول ﷺ على أن يقطع يدها، فجاء خيار أهل مكة إلى أسامة ين زيد حب الرسول ﷺ فقالوا: قدموه ليكون شفيعًا، فكلم النبي ﷺ فقال: (أتشفع في حد من حدود الله)، لماذا؟ لأن الحد إذا ما أقيم على الناس كافة لا تستقيم هذه الحياة، بل كان الرسول ﷺ يقيمه على نفسه، ذات يوم في غزوة بدر كان الرسول ﷺ يسوي الصفوف، فـ سواد بن غزية كان متقدمًا قليلًا على الصف، فجاء الرسول ﷺ ومسح بطنه بشيء من القوة ليرجع، قال: أوجعتني يا رسول الله! أتظنون الرسول ﷺ قال: هذا سبني أدخلوه السجن؟ لا، كشف الرسول ﷺ عن بطن نفسه وقال: خذ يا أعرابي حقك، وذلك أمام الناس في الحال، ما قال: خذوه هذا يسب الزعيم، فقام سواد بن غزية رضي الله عنه وقبل بطن رسول الله، قالوا له: لماذا فعلت ذلك؟ قال: والله لقد علمت أنها ساعة ربما تكون هي الأخيرة في حياتي، وأريد أن تكون آخر حياتي مباشرة جسد رسول الله ﷺ.

انظروا يا إخوان إلى الإيمان! يعرف أنه قادم إلى الجنة فيقول: أريد أن ألصق شفتي بجسد رسول الله ﷺ قبل أن ألقى الله عز وجل.

أما عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول على المنبر: (إن رأيتم مني اعوجاجًا فقوموني) هل تظنون أن الناس سيقولون: لا، أنت أعدل الناس، ما فيك اعوجاج؟! بل قام أعرابي بدوي فشهر سيفه وقال: (يا عمر! والله لو رأينا منك اعوجاجًا لعدلناه بسيوفنا هذه).

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ٤٨ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ٤٨ · ص ١٧