تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إقامة الصلاة

ويقول تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود:١١٤]، وهذا جانب إيجابي، ومظهر من مظاهر الاستقامة الذي هو إقام الصلاة، والصلاة خصت هنا من بين العبادات؛ لأن الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فأي مجتمع يقيم الصلاة فإنه من المؤكد أنه مجتمع لا بد أن تحارب فيه المنكرات ولو على جانب معين، ولذلك أخبر الله عز وجل أن الصلاة تذهب السيئات.

ولذلك نزلت هذه الآية في رجل من المسلمين قبل امرأة تقبيلًا حرامًا، فجاء وقال: يا رسول الله! عملت عملًا حرامًا قبلت امرأة، فجلس عند رسول الله ﷺ، فأنزل الله عز وجل فيه وفي أمثاله من الذين يعملون معصية من الصغائر قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود:١١٤] وهذه تشمل الصلوات الخمس؛ لأن طرفي النهار صلاة الصبح والظهر والعصر والمغرب، الطرف الأول: الصبح والظهر، والطرف الثاني: العصر والمغرب ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود:١١٤] التي هي صلاة العشاء، ثم قال: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤] فقال الرجل: يا رسول الله! ألي خاصة، أم لجميع الأمة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (بل لجميع أمتي).

فالصلاة من ميزتها أنها تكفر صغائر الذنوب دون أن تحتاج إلى توبة، أما كبائر الذنوب فإنها تحتاج إلى توبة؛ ولذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود:١١٤].

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ٣٧ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ٣٧ · ص ١٥