تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

علاج الحيرة الموجودة عند شباب الصحوة

السؤال

نحن شباب الصحوة أحيانًا نصاب بشيء من الحيرة هل نكون مع بعض الدعاة الذين يسمون معتدلين عند بعض الناس، أم نكون مع بعض الدعاة المجاهدين المخلصين، فما هي حقيقة هذا الأمر؟ وكيف تزول هذه الحيرة عند كثير من الشباب؟!

الجواب

الإنسان إذا أراد أن ينضم إلى مجموعة ما فلينضم إلى جماعة المسلمين، هذا هو ما أوصى به الرسول ﷺ حذيفة، قال حذيفة: (فقلت: يا رسول الله! فماذا تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: الزم جماعة المسلمين) ولذلك فإننا نقول: على المسلم أن يلزم جماعة المسلمين، وأن يختار أفضل فئة تدعو إلى الله عز وجل وتدافع عن هذا الدين، ولعل هذه الظروف التي نعيشها الآن جعلت هذا النوع من هؤلاء الدعاة في نظر طائفة من الناس متشددين أو متطرفين كما يسمونهم، والحقيقة أن هذا هو الإسلام الذي نعرفه في شرع الله عز وجل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لكن وجوده في هذه الفترة التي منيت بالانحراف جعل هؤلاء كأنهم متطرفون أو متشددون.

والحقيقة أن الإنسان إذا أراد أن يبحث فليبحث عن أفضل فرقة، أن يبحث عن الفرقة التي تغضب لله عز وجل إذا رأت محارم الله عز وجل تنتهك، لكن لا تفقد الحكمة، والحكمة لها معنيان: الحكمة وضع الأمور في مواضعها، والحكمة بمعنى اللين، وأقصد بالحكمة وضع الأمور في مواضعها؛ لأن الأمة الإسلامية لا بد من أن تكون لها قوة تحمي هذا الدين، وليس غريبًا أن ينزل الله عز وجل الحديد كما أنزل الكتب السماوية فقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ﴾ [الحديد:٢٥]، فوضع الحديد بجوار الكتب السماوية، وهذا يدل على أن المسلمين لا بد من أن تكون لهم قوة، ولا نعني -أيضًا- بذلك أن نكون أناسًا ثوريين وأن نحطم ونكسر ونقتل لا، لا نفعل شيئًا من ذلك، وإنما علينا أن نغضب لله عز وجل بحيث تكون قوتنا كقوة الحديد والنار حينما تنتهك محارم الله عز وجل، يقول حسان: لا خير في حق إذا لم تحمه حلق الحديد وألسن النيران فالقوة هي المطلوبة، لكن يجب أن تكون هذه القوة باعتدال وبتوازن وبانضباط، حتى لا تجر مشاكل على الأمة الإسلامية، وحتى لا تفسد عليها أمنها.

دروس للشيخ عبد الله الجلالي · الجزء ٣١ · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس للشيخ عبد الله الجلاليج ٣١ · ص ٢١