لهذه الظروف التي لم تكن في حسبان المتعاقدين اعتبار في الشريعة الإسلامية ، تحفظ التوازن بين مصالح المتعاقدين بما يخفف وقع الخسائر ، والأضرار التي تنشأ عن ما لم يكن في الحسبان من أحداث تؤثر على إقامة المشروع واستمراره، ومن ثم على أطراف العقد ، حينئذ يلجأ إلى ما يسمى ( بنظرية الظروف الطارئة) حيث يتم النظر بين العقد في صيغته ، وبين واقع المشكلة ، ويجري التوفيق بين مصالح أطراف العقد بروح العدل والإنصاف ، دون إجحاف ، أو تحيز لطرف دون آخر.
ثالثاً: تفريق الصفقة:
هذا مصطلح فقهي معرفته ضرورية ومهمة لمثل هذه العقود فيما لو طرأ طاريء يؤثر على صحة العقد في بعض جوانبه فساداً، إن اعتبار هذه القاعدة الفقهية ، والأخذ بها يجعل العقد صحيحاً ، وقائماً في الجانب الصحيح ، باطلاً في الجزئية المفسدة للعقد لاغير، خصوصاً وأن كل مرحلة في المشروع محددة ، مدونة تفصيلاً من حيث : العمل ، والعوض ، والأجل.
بهذا يستمر العمل في الجانب الصحيح ، ويعالج بالطرق الشرعية ، والقوانين الفقهية ما اختلت فيه شروط صحة العمل .
يذكرفي تفسير هذا المصطلح الفقهي المكون من كلمتين : (تفريق)، و( صفقة)
معنى التفريق: التجزئة والاختلاف، صحة بالنسبة لشيء، وفساداً بالنسبة لآخر.
الصفقة: ضرب اليد على اليد ، والعرب كانوا يتصافقون عند تمام العقد ، فسمي العقد بها مجازاً بعلاقة المجاورة ، وتفريق العقد بسبب المعقود عليه ، وتفريقها إما في الابتداء ، أي ابتداء العقد ، أو في الدوام والانتهاء ، أو في اختلاف الأحكام. (1)
(1) ... انظر:الكوزة يانكي، ملا صالح، تحفة الطالبين في قسم المعاملات من فقه الشافعي ، ط.د. إعداد عبد الحكيم عثمان صالح ، ( الموصل : مكتبة بسام، عام 1985)، ص42.