أما إذا كان من أهل مكة ـ حرسها الله ـ ولكن انتقل للسكنى في غيرها ثم رجع إليها متمتعاً أو قارناً فإنه يلزمه الهدي، لأنه حينئذ ليس من حاضري المسجد الحرام.
ومتى عَدِمَ المتمتع والقارن الهدي أو ثمنه بحيث لا يكونُ معه من المال إلا ما يحتاجه لنفقته ورجوعه فإنه يسقط عنه الهدي ، قال الشيخ الشنقيطي : : (اعلم أن العاجز عن الهدي ينتقل للصوم ولو كان غنياً في بلده هذا هو الظاهر) ، ويلزمه الصوم؛ لقوله تعالى : «فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» .
قال سماحة الشيخ محمد الأمين : ( قد يترجح عند النظار عدم صوم أيام التشريق للمتمتع ـ الذي لم يجد الهدي ـ من وجهين: الأول : أن عدم صومها مرفوع رفعاً صريحاً ، وصومها موقوف لفظاً ومرفوع حكماً على المشهور ، والمرفوع صريحاً أولى بالتقديم من المرفوع حكماً . الآخر : أن الجواز والنهى إذا تعارضا قدم النهي .)
ويجوز أن يصومها قبل ذلك، بعد الإحرام بالعمرة إذا كان يعرف من نفسه أنه لا يستطيع الهدي، لقول النبي صلى الله عليه وسلّم : « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة»، فمن صام الثلاثة في العمرة فقد صامها في الحج.