تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد رجح شيخ الإسلام قولا لطيفا جمع فيه بين الأقوال المروية عن أهل العلم فقال : : (فالتحقيق فى ذلك أنه يتنوع باختلاف حال الحاج فإن كان يسافر سفرة للعمرة وللحج سفرة أخري أو يسافر الى مكة قبل أشهر الحج و يعتمر و يقيم بها حتى يحج فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة الأربعة ، وأما اذا فعل ما يفعله غالب الناس و هو أن يجمع بين العمرة و الحج فى سفرة و احدة و يقدم مكة في أشهر الحج فهذا إن ساق الهدي فالقرآن أفضل له ، و إن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل)(1)

وذهب سماحة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : للقول بأن الإفراد أفضل بأدلة وقد قال : (هذا فعل الخلفاء الراشدين الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان ـ رضي الله عنهم ـ فقد حجوا بالناس مفردين ، ومدة هؤلاء الخلفاء حول أربع وعشرين سنة وهم يحجون بالناس مفردين ، ولو لم يكن الإفراد أفضل من غيره لما واظبوا عليه هذه المدة الطويلة ) (2) وقال بنحو قوله النووي (3) والقول بأن الإفراد أفضل قول قوي جدا .

فيما يجب به الهدي من الأنساك، وما صفة الهدي

لا يجب الهدي على المتمتع والقارن إلا بشرط أن لا يكونا من حاضري المسجد الحرام، أي : لا يكونا من سكان مكة ـ حرسها الله ـ أو الحرم، فإن كانوا من سكان مكة ـ حرسها الله ـ أو الحرم فلا هدي عليهم لقوله تعالى : «ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» .

ويلزم الهدي أهل جُدّة إذا أحرموا بتمتع أو قِران، لأنهم ليسوا من حاضري المسجد الحرام.

ومَن كان مِن سُكان مكة ـ حرسها الله ـ ثم سافر إلى غيرها لطلب علم أو غيره، ثم رجع إليها متمتعاً أو قارناً فلا هدي عليه لأن العبرة بمحل إقامته ومسكنه وهو مكة ـ حرسها الله ـ .

(1) مجموع الفتاوى : 26/98

(2) منسك الشنقيطي ـ 1/166 ، وقد أطنب الشيخ في ذكر الأدلة .

(3) شرح المهذب ـ 7/163

تهذيب أحكام الحج · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب أحكام الحجص ١٢