قال الشيخ العلامة حمود التويجري ـ رحمه الله وغفر له ـ : ( فجوابه من وحهين أحدهما أن يقال قد دل القرآن والسنة على التفريق بين الرسول والنبي ، والقرآن الكريم هو حجة الله على العالمين . فأما الدليل من القرآن فقد قال الله تعالى في سورة الحج ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشطان أمنيته ﴾ الآية فقد فرق تبارك وتعالى بين الرسول والنبي وعطف النبي على الرسول والعطف يقتضي المغايرة (1) .
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في كتب الإيمان : ( وعطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي ذكر لهما ) . وسيأتي قول الرازي : ( أن عطف النبي على الرسول يوجب المغايرة وهو من باب عطف العام على الخاص ) .
وادخال حرف " لا " بين الواو والعطف والمعطوف صريح في التفريق بين الرسول والنبي كقوله تعالى : ﴿ مالك من الله من ولي ولا نصير ﴾ وقوله : ﴿ مالهم من دونه من ولي ولا شفيع ﴾ وقوله تعالى : ﴿ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ ﴾ وقوله تعالى : ﴿ فما له من قوة ولا ناصر ﴾ وأمثال هذه الآيات . وقد جاء في " تنوير المقباس . من تفسير ابن عباس " ما نصه : (( ﴿ وما أسلنا من قبلك ﴾ يا محمد ﴿ من رسول ﴾ مرسل ﴿ ولا نبي ﴾ محدث ليس بمرسل ﴿ إلا إذا تمنى ﴾ قرأ الرسول أو حدث النبي ﴿ ألقى الشيطان أمنيته ﴾ في قراءة الرسول وحديث النبي ) .
(1) فتح المعبود في الرد على ابن حمود ) حمود بن عبدالله التويجري ص 120 وما بعدها ـ الطبعة الأولى 1399هـ ـ الأتي نقلا عن الشيخ حمود بتصرف .