قال الإمام ابن أبي العز : ( وقد ذكروا فروقا بين النبي والرسول ، أحسنها : أن من نبأه الله بخير السماء إن أمره أن يبلغ غيره ، فهو نبي رسول ، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره ، فهو نبي وليس برسول . فالرسول أخص من النبي ، فكل رسول نبي ، وليس كل نبي رسولا ، ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها ، فالنبوة جزء من الرسالة ، إذ الرسالة في تتناول النبوة وغيرها ، بخلاف الرسل ، فإنهم لا يتناولون الأنبياء وغيرهم ، بل الأمر بالعكس . فالرسالة أعم من جهة نفسها , وأخص من جهة أهلها .وإرسال الرسل من أعظم نعم الله على خلقه ، وخصوصا محمد ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ـ ، كما قال تعالى : ﴿ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين ﴾ ( آل عمران : 164 ) . وقال تعالى : ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ( الأنبياء : 107 ) ).(1)
وسل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : هل هناك فرق بين الرسول والنبي ؟ فقال : ( نعم ، فأهل العلم يقولون : إن النبي هو من أوحى الله إليه بشرع ولم يأمره بتبليغه بل يعمل به في نفسه دون إلزام بالتبليغ .
والرسول هو من أوحى الله إليه بشرع وأمره بتبليغه والعمل به . فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا ، والأنبياء أكثر من الرسل ، وقد قص الله بعض الرسل في القرآن ولم يقصص البعض الآخر .
قال تعالى - : ﴿ ولقد أرسلنا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ﴾ .
وبناء على هذه الآية يتبين أن كل من ذكر في القرآن من الأنبياء فهو رسول . ) واعترض عليه بقوله كيف لا يؤمر النبي بتبليغ الشرع وقد أوحي إليه ؟؟؟
(1) شرح العقيدة الطحاوية - ابن أبي العز الحنفي - ص158 .