﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ أي كائناً موجوداً.
ويراد بالأمر المأمورُ فهو مصدر وقع موقع المفعول؛ فالمعنى أنه متى أراده أوجده.
وقيل: معناه أن كل أمر أخبر بكونه فهو كائن على ما أخبر به. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 245﴾.
وقال أبو حيان:
﴿وكان أمر الله مفعولاً﴾ الأمر هنا واحد الأمور، واكتفى به لأنه دال على الجنس، وهو عبارة عن المخلوقات: كالعذاب، واللعنة، والمغفرة.
وقيل: المراد به المأمور، مصدر وقع موقع المفعول، والمعنى: الذي أراده أوجده.
وقيل: معناه أنَّ كل أمر أخر تكوينه فهو كائن لا محالة والمعنى: أنه تعالى لا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله.
(23/ 306)
وقال: وكان إخباراً عن جريان عادة الله في تهديده الأمم السالفة، وأنَّ ذلك واقع لا محالة، فاحترزوا وكونوا على حذر من هذا الوعيد.
ولذلك قال الزمخشري: ولا بد أن يقع أحد الأمرين إن لم يؤمنوا يعني: الطمس واللعنة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 279﴾
فصل
قال الفخر:
احتج الجبائي بهذه الآية على أن كلام الله محدث فقال: قوله: ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾ يقتضي أن أمره مفعول، والمخلوق والمصنوع والمفعول واحد، فدل هذا على أن أمر الله مخلوق مصنوع، وهذا في غاية السقوط لأن الأمر في اللغة جاء بمعنى الشأن والطريقة والفعل قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ [هود: 97] والمراد ههنا ذاك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 99﴾
(23/ 307)
من فوائد أبى السعود فى الآية
قال رحمه الله: