يا من يعز علينا أن نفارقهم ...
وجداننا (كل شيء) بعدكم عدم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 49 ـ 51﴾
أسئلة وأجوبة:
السؤال الأول: إلى من يرجع الضمير في قوله: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾.
الجواب: إلى الوجوه إن أريد الوجهاء أو لأصحاب الوجوه، لأن المعنى من قبل أن نطمس وجوه قوم، أو يرجع إلى الذين أوتوا على طريقة الالتفات.
السؤال الثاني: قد كان اللعن والطمس حاصلين قبل الوعيد على الفعل فلا بد وأن يتحدا.
والجواب: أن لعنه تعالى لهم من بعد هذا الوعيد يكون أزيد تأثيرا في الخزي فيصح ذلك فيه.
السؤال الثالث: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ خطاب مشافهة، وقوله: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ خطاب مغايبة، فكيف يليق أحدهما بالآخر؟
(23/ 305)
الجواب: منهم من حمل ذلك على طريقة الالتفات كما في قوله تعالى: ﴿حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم﴾ [يونس: 22] ومنهم من قال: هذا تنبيه على أن التهديد حاصل في غيرهم ممن يكذبون من أبناء جنسهم.
وعندي فيه احتمال آخر: وهو أن اللعن هو الطرد والإبعاد، وذكر البعيد لا يكون إلا بالمغايبة، فلما لعنهم ذكرهم بعبارة الغيبة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 99﴾
قوله تعالى ﴿وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً﴾
قال الفخر:
قال ابن عباس: يريد لا راد لحكمه ولا ناقض لأمره، على معنى أنه لا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله، كما تقول في الشيء الذي لا شك في حصوله: هذا الأمر مفعول وإن لم يفعل بعد.
وإنما قال: ﴿وَكَانَ﴾ إخباراً عن جريان عادة الله في الأنبياء المتقدمين أنه مهما أخبرهم بإنزال العذاب عليهم فعل ذلك لا محالة، فكأنه قيل لهم: أنتم تعلمون أنه كان تهديد الله في الأمم السالفة واقعا لا محالة، فاحترزوا الآن وكونوا على حذر من هذا الوعيد، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 99﴾
وقال القرطبى: