تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قول من قال: معناه: من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها، فنردّهم إلى الشأم من مساكنهم بالحجاز ونجدٍ، فإنه وإن كان قولا له وجه مما يدل عليه ظاهر التنزيل بعيد. وذلك أن المعروف من"الوجوه" في كلام العرب، التي هي خلاف"الأقفاء"، وكتاب الله يُوَجَّه تأويله إلى الأغلب في كلام مَن نزل بلسانه، حتى يدلّ على أنه معنيٌّ به غير ذلك من الوجوه، الذي يجب التسليم له. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 443 ـ 444﴾

قوله تعالى ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أصحاب السبت﴾

قال الفخر:

(23/ 298)

قال مقاتل وغيره: نمسخهم قردة كما فعلنا ذلك بأوائلهم.

وقال أكثر المحققين: الأظهر حمل الآية على اللعن المتعارف، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذلك مَثُوبَةً عِندَ الله مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير﴾ [المائدة: 60] ففصل تعالى ههنا بين اللعن وبين مسخهم قردة وخنازير. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 98 ـ 99﴾

قال ابن الجوزى:

قوله تعالى: ﴿من قبل أن نطمس وجوهاً﴾ في طمس الوجوه ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه إِعماء العيون، قاله ابن عباس، وقتادة، والضحاك.

والثاني: أنه طمس ما فيها من عين، وأنف، وحاجب، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، واختيار ابن قتيبة.

والثالث: أنه ردّها عن طريق الهدى، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن، ومجاهد، والضحاك، والسدي.

وقال مقاتل: من قبل أن نطمس وجوهاً، أي: نحوّل الملّة عن الهدى والبصيرة.

فعلى هذا القول يكون ذكر الوجه مجازاً.

والمراد: البصيرة والقلوب.

وعلى القولين قبله يكون المراد بالوجه: العضو المعروف.

قوله تعالى: ﴿فنردها على أدبارها﴾ خمسة أقوال.

أحدها: نُصيِّرُها في الأقفاء، ونجعل عيونها في الأقفاء، هذا قول ابن عباس، وعطيّة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٩٦٥