تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي يذهب بالأنف والشفاه والأعين والحواجب؛ هذا معناه عند أهل اللغة.

ورُوي عن ابن عباس وعطية العَوْفيّ: أن الطّمس أن تُزال العينان خاصّةً وتردّ في القفا، فيكون ذلك رَدّاً على الدبر ويمشي القَهْقَرَى.

وقال مالك رحمه الله: كان أوّل إسلام كعب الأحبار أنه مَر برجل من الليل وهو يقرأ هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَآ الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ﴾ فوضع كفّيه على وجهه ورجع القَهْقَرَى إلى بيته فأسلم مكانه وقال: والله لقد خِفت ألا أبلغ بيتي حتى يُطمَس وجهي.

(23/ 296)

وكذلك فعل عبد الله بن سَلاَم، لمّا نزلت هذه الآية وسمعها أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله وأسلم وقال: يا رسول الله، ما كنت أدري أن أصل إليك حتى يحوّل وجهي في قفاي. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 244 ـ 245﴾.

وقال ابن عاشور:

ومعنى: ﴿من قبل أن نطمس﴾ أي آمنِوا في زمن يبتدىء من قبل الطمس، أي من قبل زمن الطمس على الوجوه، وهذا تهديد بأن يحلّ بهم أمر عظيم، وهو يحتمل الحمل على حقيقة الطمس بأن يسلّط الله عليهم ما يفسد به محيَّاهم فإنّ قدرة الله صالحة لذلك، ويحتمل أن يكون الطمس مجازاً على إزالة ما به كمال الإنسان من استقامة المدارك فإنّ الوجوه مجامع الحواسّ.

والتهديد لا يقتضي وقوع المهدّد به، وفي الحديث " أمَا يخشَى الذي يرفع رأسه قبلَ الإمام أن يَجعل الله وجهه وجه حمار ".

وأصْل الطمس إزالة الآثار الماثلة.

قال كعب:

عُرْضَتُها طَامِسُ الأعلام مَجْهُولُ ...

وقد يطلق الطمس مجازاً على إبطال خصائص الشيء المألوفة منه.

ومنه طمس القلوب أي إبطال آثار التميّز والمعرفة منها. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 149﴾

قال الطبرى:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٩٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٩٦٣