تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: قوله تعالى: ﴿ءامَنُواْ﴾ تكليف متوجه عليهم في جميع مدة حياتهم، فلزم أن يكون قوله: ﴿مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ واقعا في الآخرة، فصار التقدير: آمنوا من قبل أن يجىء وقت نطمس فيه وجوهكم وهو ما بعد الموت.

الثالث: أنا قد بينا أن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ خطاب مع جميع علمائهم، فكان التهديد بهذا الطمس مشروطا بأن لا يأتي أحد منهم بالإيمان، وهذا الشرط لم يوجد لأنه آمن عبد الله بن سلام وجمع كثير من أصحابه، ففات المشروط بفوات الشرط، ويقال: لما نزلت هذه الآية أتى عبد الله بن سلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يأتي أهله فأسلم، وقال: يا رسول الله كنت أرى أن لا أصل إليك حتى يتحول وجهي في قفاي.

(23/ 295)

الرابع: أنه تعالى لم يقل: من قبل أن نطمس وجوهكم، بل قال: ﴿مّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهاً﴾ وعندنا أنه لا بد من طمس في اليهود أو مسخ قبل قيام الساعة، ومما يدل على أن المراد ليس طمس وجوههم بأعيابهم، بل طمس وجوه غيرهم من أبناء جنسهم قوله: ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ﴾ فذكرهم على سبيل المغايبة، ولو كان المراد أولئك المخاطبين لذكرهم على سبيل الخطاب، وحمل الآية على طريقة الالتفات وإن كان جائزا إلا أن الأظهر ما ذكرناه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 97 ـ 98﴾

وقال القرطبى:

واختلف العلماء في المعنى المراد بهذه الآية؛ هل هو حقيقة فيجعل الوجه كالقفا فيذهب بالأنف والفم والحاجب والعين.

أو ذلك عبارة عن الضلالة في قلوبهم وسَلْبِهِم التوفيق؟ قولان.

رُوي عن أُبيّ بن كعب أنه قال: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ﴾ من قبل أن نضلكم إضلالاً لا تهتدون بعده.

يذهب إلى أنه تمثيل وأنهم إن لم يؤمنوا فعل هذا بهم عقوبةً.

وقال قتادة: معناه من قبل أن نجعل الوجوه أقفاء.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٩٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٩٦٢