ومن الناس من جوز أن يراد بتحريف الكلم إمالتها عن مواضعها سواء كانت مواضع وضعها الله تعالى فيها أو جعلها المقام والعرف مواضع لذلك فيكون المعنى هم قوم عادتهم التحريف، ويكون قوله سبحانه: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ الخ تعداداً لبعض تحريفاتهم، والمراد إنهم يقولون لك: سمعنا وعند قومهم عصينا ويقولون كذا وكذا فيظهرون لك شيئاً ويبطنون خلافه
﴿لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ اللّي يكون بمعنى الانحراف والالتفات والانعطاف عن جهة إلى أخرى، ويكون بمعنى ضم إحدى نحو طاقات الحبل على الأخرى.
(23/ 272)
والمراد به هنا إما صرف الكلام من جانب الخير إلى جانب الشر، وإما ضم أحد الأمرين إلى الآخر، وأصله لوى فقلبت الواو ياءاً وأدغمت، ونصبه على أنه مفعول له ليقولون باعتبار تعلقه بالقولين الأخيرين، وقيل: بالأقوال جميعها، أو على أنه حال أي لاوِينَ ومثله في ذلك قوله تعالى: ﴿وَطَعْناً فِى الدين﴾ أي قدحاً فيه بالاستهزاء والسخرية، وكل من الظرفين متعلق بما عنده ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ﴾ عندما سمعوا شيئاً من أوامر الله تعالى ونواهيه ﴿قَالُواْ﴾ بلسان المقال كما هو الظاهر أو به وبلسان الحال كما قيل: ﴿سَمِعْنَا﴾ سماع قبول مكان قولهم: ﴿سَمِعْنَا﴾ المراد به سماع الرد ﴿وَأَطَعْنَا﴾ مكان قولهم: ﴿عصينا﴾ ﴿وَعَصَيْنَا واسمع﴾ بدل قولهم: ﴿أَسْمِعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾.