سؤال: فإن قيل: كيف جاؤا بالقول المحتمل للوجهين بعد ما حرفوا، وقالوا سمعنا وعصينا؟
والجواب من وجهين:
الأول: أنا حكينا عن بعض المفسرين أنه قال: إنهم ما كانوا يظهرون قولهم: ﴿وَعَصَيْنَا﴾ بل كانوا يقولونه فى أنفسهم.
والثاني: هب أنهم أظهروا ذلك إلا أن جميع الكفرة كانوا يواجهونه بالكفر والعصيان، ولا يواجهونه بالسب والشتم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 96﴾
(23/ 264)
قوله تعالى ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا واسمع وانظرنا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ﴾
قال الفخر:
والمعنى أنهم لو قالوا بدل قولهم: سمعنا وعصينا، سمعنا وأطعنا لعلمهم بصدقك ولإظهارك الدلائل والبينات مرات بعد مرات، وبدل قولهم: ﴿واسمع غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ قولهم واسمع، وبدل قولهم: ﴿راعنا﴾ قولهم: ﴿انظرنا﴾ أي اسمع منا ما نقول، وانظرنا حتى نتفهم عنك لكان خيرا لهم عند الله وأقوم، أي أعدل وأصوب، ومنه يقال: رمح قويم أي مستقيم؛ وقومت الشيء من عوج فتقوم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 96﴾
سؤال: فإن قيل: قولنا هذا خير من ذلك يقتضى أن يكون فى كل واحد منهما خير حتى يصح تفضيل أحدهما على الآخر لأن "خيرا" فى الأصل: أفعل تفضيل فكيف قال ﴿لكان خيرا لهم وأقوم﴾ بعد ما سبق من قولهم فى أول الآية؟
قلنا: المراد بالخير هنا هو الخير الذى هو ضد الشر لا الذى هو أفعل التفضيل كما تقول: فى فلان خير. أ هـ ﴿تفسير الرازى صـ 84﴾
قوله تعالى ﴿وَلَكِن لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾
قال الفخر:
﴿وَلَكِن لَّعَنَهُمُ الله بِكُفْرِهِمْ﴾ والمراد أنه تعالى إنما لعنهم بسبب كفرهم.
ثم قال: ﴿فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ وفيه قولان:
أحدهما: أن القليل صفة للقوم، والمعنى فلا يؤمن منهم إلا أقوام قليلون.