وقرئ: " سَكارى " بفتح السين والألف، وهذا جمع تكسير، نحو: نَدْمَان ونَدَامى، وعَطْشَان، وعَطَاشَى، والسُّكْرُ: لُغَة السَّدِّ، ومنه قيل لما يَعرض للمرءِ من شُرْبِ المُسْكِر، لأنَّه يسد ما بين المَرْء وعَقْلِه، وأكثر ما يُقَال ذلك لإزالَتِه بغضب ونحوه، من عشق وغيره قال: [الكامل]
سُكْرَانِ سُكْرُ هَوَى وسُكْرُ مُدَامَةٍ ... أنَّى يُفيقُ فَتًى به سُكْرَانِ
و " السكر " بالفتح وسكون اكَافِ: حبس الماءِ، وبكسر السِّين: نفس الموضع السْدُود، وأما " السَّكَر " بفتحيهما فما يسكر به من المشروب، ومنه: ﴿سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً﴾ [النحل: 67] وقيل السُّكْر: بضم السين وسكون الكاف [السّدّ] أي: الحَاجِز بين الشَّيْئَيْن، قال: [الهزج]
فمَا زِلنَا عَلَى السُّكْرِ ... نُدَاوِي السُّكْر بالسُّكْرِ
(23/ 233)
والحاصل: أنَّ أصل المادة الدَّلالة على الانْسداد، ومنه: سَكرت عين البَازِي، إذا خَالَطَهَا نوم، وسكر النَّهر؛ إذا لم يَجْرِ، وسَكَرْتُه أنا، وقال - تعالى -: ﴿إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15]، أي: غُشيت، والسُّكْر من الشراب، وهو أن يَنْقَطِع عما عَلَيْه من النَّفَاذ حال الصَّحْو، فلا ينفذ رأيه كنَفَاذَه حَال الصَّحْو، وقال الضحَّاك: أراد به سُكْر النّوم نهى عن الصَّلاة عند غَلَبَة النَّوْم، قال - عليه الصلاة والسلام -: " إذا نَعسَ أحدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَرْقُد حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ؛ فإنَّ أحَدَكُم إذا صَلَّى وهو يَنْعَسُ، لَعَلهُ يَذْهَبُ يستَغْفِرُ فَيَسب نَفْسَه ".