قوله: " وأنتم سكارى " مُبْتَدأ وخبر في مَحَلِّ نصب على الحَالِ من فاعل " تقربوا "، وقرأ الجُمْهُور " سُكارى " بضم السّين وألف بعد الكَافِ، وفيه قولان:
أصحهما: أنه جَمْع تكسير نَصَّ عليه سيبويْه: قال: وقد يُكَسِّرُونَ بَعْضَ هذا " فُعَلَى "؛ وذَلِك كقول بعضهم سُكَارَى وعُجَالَى.
والثاني: أنه اسم جَمْع، وزعم ابن البَاذش أنه مذْهب سيبويْه؛ قال: وهو القياس؛ لأنه لم يَأتِ من أبْنِيَة الجمع شَيْءٌ على هذا الوَزْنِ، وذكر السَِّيرَافِي الخِلاف، ورجَّحَ كونه تَكْسِيراً.
وقرأ الأعْمَش: " سُكْرَى " بضم السِّين وسكُون الكَافِ، وتَوْجِيهها أنَّها صِفَة على " فُعْلَى "؛ كحبلى، وقعت صِفَة لجماعةِ، أي: وأنتُم جماعَةٌ سُكْرى، وحكى جناح بن حبيش كُسْلَى وكَسْلَى، بضم الكَافِ، وتَوْجِيهها أنَّها صِفَة على
فُعْلَى "؛ كحبلى، وقعت صِفَة لجماعة، أي: وأنتُم جماعَةٌ سُكْرى، وحكى جناح بن حبيش كُسْلى وكَسْلَى، بضم الكَافِ وفتحها؛ قاله الزمخشري.
(23/ 232)
وقرأ النَّخْعي " سَكْرَى " بفتح السِّين وسكون الكَافِ، وهذه تَحْتَمِل وَجْهَيْن:
أحدهما: ما تقدَّم في القراءة قبلها، وهو أنَّهَ صِفَة مُفْرَدة على " فَعْلَى "؛ كامرأة سَكْرَى، وصف بها الجمَاعة.
والثَّاني: أنَّها جَمْع تكسير؛ كجَرْحى، ومَوْتى، وهَلْكى، وإنما جمع سَكْرَان على " فَعْلَى " حملاً على هذه؛ لما فيه من الآفَةِ اللاَّحِقَة للفِعْل، وقد تقدَّم شَيْء من هَذَا في قوله: ﴿وَإِن يَأتُوكُمْ أسارى﴾ [البقرة: 85].