تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما بدء التيمّم فأخبر مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، وهشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنّا مع رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ بالأبواء، حتى إذا كنّا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي وكنت استعرتها من أسماء، فصلّ، فأخبرت رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ فأمر بالتماسه فالتُمس، فلم يوجد،

فأناخ رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ فباتوا ليلتهم تلك، وأقاموا على النجاسة وليسوا على ماء وليس عندهم ماء، فأتى الناس أبا بكر، فقالوا: ألا ترى إلى عائشة حبست رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ على غير ماء؟

فجاء أبو بكر، ورسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ واضع رأسه على فخذي قد نام فعاتبني، وقال: ما شاء الله وقال: قبّحها الله من قلادة حبست الناس على غير ماء وقد حضرت الصلاة، ثم طعن بيده على خاصرتي فما منعني من التحريك إلاّ أنّ رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ كان واضعاً رأسه على فخذي، فقام رسول الله ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله عزّ وجلّ آية التيمّم.

قالت: فبعثت البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته،

فقال أُسيد بن حضير: ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر جزاكم الله خيراً، فوالله ما نزل بكِ أمر قط تكرهينه إلاّ جُعل لكِ وللمسلمين فيه خيرٌ.

فأباح الله تعالى التيمّم لخمس شرائط:

أحدها: دخول وقت الصلاة،

فلا يجوز التيمّم إلاّ بعد دخول وقت الصّلاة، وقد يجمع بالتيمم بين صلاتي فرض، هذا قول عليّ وابن عباس وابن حمزة ومذهب مالك والشافعي والليث بن سعد وأحمد بن حنبل، قالوا: لأنها طهارة ضرورة، فقسناها على المستحاضة، ولأنّ النبي ﴿صلى الله عليه وسلم﴾ قال: "فأينما أدركتكم الصّلاة فتيمّموا وصلّوا".

وروى أبو إسحاق عن الحريث عن عليَ رضى الله عنه قال: "تيمّموا لكلِّ صلاة".

(23/ 167)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٣٦