تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم﴾ جعل التيمّم قاصرا على مسح الوجه واليدين، وأسقط مسح ما سواهما من أعضاء الوضوء بَلْ أعضاء الغسل، إذ ليس المقصود منه تطهيراً حسيَّا، ولا تجديد النشاط، ولكن مجرّد استحضار استكمال الحالة للصلاة، وقد ظنّ بعض الصحابة أنّ هذا تيمّم بدل عن الوضوء، وأنّ التيمّم البدل عن الغسل لا يجزىء منه إلاّ مسح سائر الجسد بالصعيد، فعلّمه النبي صلى الله عليه وسلم أن التيمّم للجنابة مثل التيمّم للوضوء، فقد ثبت في "الصحيح" عن عمّار بن ياسر، قال: كنت في سفر فأجنبت فتمعَّكْت في التَراب (أيْ تمرّغت) وصلّيت فأتيت النبي فذكرت ذلك فقال "يكفيك الوجه والكفان" وقد تقدّم آنفاً.

والباء للتأكيد مثل: "وهزّي إليك بجذع النخلة" وقول النابغة يرثي النعمان بن المنذر:

لكَ الخيرُ إن وارتْ بك الأرضُ واحدا ...

وأصْبَحَ جَدُّ الناس يظْلَعَ عَاثِرا

أراد إن وارتْك الأرض مواراة الدفن.

والمعنى: فامسحوا وجوهكم وأيديكم، وقد ذُكرت هذه الباء مع الممسوح في الوضوء ومع التيمّم للدلالة على تمكّن المسح لئلا تزيد رخصةٌ على رخصة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 141 ـ 142﴾

لطيفة

قال العلامة الفيروزابادى:

قوله: ﴿فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ فى هذه السّورة وزاد فى المائدة (منه) لأَنَّ المذكور فى هذه بعضُ أَحكام الوضوءِ والتيمّم، فحسن الحذف؛ والمذكور فى المائدة جميع أَحكامهما، فحسن الإِثبات والبيان. أ هـ ﴿بصائر ذوى التمييز حـ 1 صـ 174﴾

(23/ 137)

وقال صاحب ملاك التأويل:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٠٧