تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: فقد أجمعت الأمّة على أن رجلا لو استكره امرأة فمّس خِتانه خِتانها وهي لا تلتذّ لذلك؛ أو كانت نائمة فلم تلتذ ولم تشته أن الغسْل واجب عليها؛ فكذلك حكم من قّبل أو لامس بشهوة أو لغير شهوة انتقضت طهارته ووجب عليه الوضوء؛ لأن المعنى في الجّسة والّلمس والقُبلة الفعُل لا الّلذة.

قلنا: قد ذكرنا أن الأعمش وغيره قد خالف فيما ادّعيتموه من الإجماع.

سلمناه لكن هذا استدلال بالإجماع في محل النزاع فلا يلزم؛ وقد استدللنا على صحة مذهبنا بأحاديث صحيحة.

وقد قال الشافعي فيما زعمتم إنه لم يُسبق إليه، وقد سبقه إليه شيخه مالك؛ كما هو مشهور عندنا "إذا صحّ الحديث فخذوا به ودعوا قولي" وقد ثبت الحديث بذلك فَلِم لا تقولون به؟ ا ويلزم على مذهبكم أن من ضرب امرأته فلطمها بيده تأديباً لها وإغلاظاً عليها أن ينتقض وضوءه؛ إذ المقصود وجود الفعل، وهذا لا يقوله أحد فيما أعلم، والله أعلم.

وروى الأئمة مالك وغيرهُ " أنه صلى الله عليه وسلم: كان يُصلي وأُمَامَة بنت أبي العاص ابنة زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاتقه، فإذا رَكع وضعها، وإذا رفع من السجود أعادها " وهذا يردّ ما قاله الشافعي في أحد قوليه: لو لمس صغيرة لانتقض طهره تمسّكا بلفظ النساء، وهذا ضعيف؛ فإنّ لمس الصغيرة كلمس الحائط.

واختلف قوله في ذوات المحارم لأجل أنه لا يعتبر اللذّة، ونحن اعتبرنا اللذّة فحيث وُجِدَت وُجِد الحكم، وهو وجوب الوضوء.

وأما قول الأوزاعي في اعتباره اليد خاصّة؛ فلأن الّلمس أكثر ما يستعمل باليد، فقَصَره عليه دون غيره من الأعضاء؛ حتى أنه لو أدخل الرجل رجليه في ثياب امرأته فمسّ فرجها أو بطنها لا ينتقض بذلك وضوء.

وقال في الرجل يقبّل امرأته: إن جاء يسألني قلت يتوضأ، وإن لم يتوضأ لم أعبه.

(23/ 115)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٧٨٥