والثاني: أنهم لا يقدرُون على الكتْمِ في مواطِنِ دون [مَوَاطِن]، و" لو " على هذا مَصدريَّة، ويجوز أن تكون [لو] حرْفاً لما سيقع لوقُوع غيره، وجوابُهَا مَحْذوف، ومفعول " يود " أيضاً مَحْذُوف، ويكون " ولا يكتمون " عطفاً على " يود " وما في حيزها، ويكون - تعالى - قد أخبر عَنْهُم بثلاثِ [جمل]: الوَدَادَة، وجُمْلَة الشرط بـ " لو "، وانتفاء الكِتْمَان، فهذان أيضاً وَجْهَان على تقدير كونِه من عطفة الجُمَل، وإن كانت للحالِ، جاز أن تكُون حالاً من الضمير في " بهم "، والعامِل فيها " تسوى "، ويجوز في " لو " حينئذٍ أن تكون مصدريَّة، وأن تكون امتناعيَّة، والتقدير: يُريدُون تَسْوِيَة الأرْض بهم غير كَاتِمين، أو لَوْ تُسَوَّى بهم غير كَاتِمين لكان ذلك بُغْيَتهم، ويجوز أن تكون حالاً من " الذين كفروا "، والعامل فيها " يود " ويكون الحالُ قيداً في الوَدَادَةِ، و" لو " على هذا مصدريَّة في [محل] مفعُول الوَدَادَة، والمعْنَى [يومئذٍ] يَودُّ الذين كفرُوا تسوية الأرْض بهم غّير كاتمين الله حَديثاً، ويَبْعد أن تكون " لو " على هذا الوجه امتناعِيَّة، للزوم الفَصْل بين الحَالِ وعامِلِها بالجُمْلَة، و" يكتمون " يتعدى لاثْنَيْن، والظَّاهِر أنه يَصِل إلى أحدهما بالحَرْف، والأصل: ولا يكتُمون من الله حديثاً. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 385 ـ 390﴾. بتصرف.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42)﴾
(23/ 68)