أظهرها: أنها في مَحَلِّ جرِّ عطفاً على ﴿وَجِئْنَا﴾ الأولى، أي: فكيف تصنعون في وَقْتِ المجيئين.
والثاني: أنها في مَحَلِّ نصب على الحَالِ و" قَدْ " مُرَادةٌ معها، والعَامِلُ فيها ﴿وَجِئْنَا﴾ [الأولى، أي: جئنا] من كُلِّ أمَّة بشهيدٍ وقد جِئْنَا؛ وفيه نَظَر.
الثالث: أنها مُسْتأنَفَة فلا مَحَل لها قال أُو البَقَاء ويجوز أن تكون مُسْتأنَفَة، ويكون المَاضِي بمعنى المُسْتَقْبَل انتهى.
وإنما احْتَاج [إلى ذلك]؛ لأن المَجِيءَ بعد لَمْ يَقَع فادّعى ذلك، والله أعْلَم.
قوله: ﴿على هؤلاء﴾ متعلِّق بـ ﴿شَهِيداً﴾ و" عَلَى " على بابها، وقيل: بمعْنَى اللام، وفيه بُعْدٌ [وأجيز أن يكُونَ " عَلَى " متعلِّقَة بمحذُوفٍ على أنَّها حالٌ من ﴿شَهِيداً﴾ وفيه بُعْدٌ]، و ﴿شَهِيداً﴾ حالٌ من الكَافِ في " بِكَ ".
قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فيه ثلاثة أوجُه:
أحدها: أنه مَعْمُولٌ لـ ﴿يَوَدُّ﴾ أي: يَوَدُّ الذين كَفَروا يَوْمَ إذ جِئْنَا.
والثاني: أنه مَعْمُول لـ ﴿شَهِيداً﴾، قاله أبو البَقَاء؛ قال وعلى هذا يكُون " يود " صفة لـ " يوم "، والعائد مَحْذُوفٌ، تقديره: فيه، وقد ذكر ذلك في قوله: ﴿واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي﴾ [البقرة: 48]، وفيما قاله نظر.
(23/ 64)