تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً﴾ لما ذكر تعالى من اتصف بالبخل والأمر به، وكتمان فضل الله تعالى، والإنفاق رئاء، وانتفاء إيمانه بالله وباليوم الآخر، ذكر أن هذه من نتائج مقارنة الشيطان ومخالطته وملازمته للمتصف بذلك، لأنها شر محض، إذ جمعت بين سوء الاعتقاد الصادر عنه الإنفاق رئاء، وسائر تلك الأوصاف المذمومة.

ولذلك قدم تلك الأوصاف وذكر ما صدرت عنه وهو انتفاء الإيمان بالموجد، وبدار الجزاء.

ثم ذكر أنّ ذلك من مقارنة الشيطان.

والقرين هنا فعيل بمعنى مفاعل، كالجليس والخليط أي: المجالس والمخالط.

والشيطان هنا جنس لا يراد به إبليس وحده وهو كقوله: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين﴾ وله متعلق بقريناً أي: قريناً له.

والفاء جواب الشرط، وساء هنا هي التي بمعنى بئس للمبالغة في الذم، وفاعلها على مذهب البصريين ضمير عام، وقريناً تمييز لذلك الضمير.

والمخصوص بالذمّ محذوف وهو العائد على الشيطان الذي هو قرين، ولا يجوز أن يكون ساء هنا هي المتعدية ومفعولها محذوف وقريناً حال، لأنها إذ ذاك تكون فعلاً متصرفاً فلا تدخله الفاء، أو تدخله مصحوبة بقد.

(22/ 451)

وقد جوّزوا انتصاب قريناً على الحال، أو على القطع، وهو ضعيف.

وبولغ في ذمّ هذا القرين لحمله على تلك الأوصاف الذميمة.

قال الزمخشري وغيره: ويجوز أن يكون وعيداً لهم بأن الشيطان يقرن بهم في النار انتهى.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٦٥٥