﴿وَأَعْتَدْنَا للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً﴾ أي أعددنا لهم ذلك ووضع المظهر موضع المضمر إشعاراً بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعم الله تعالى، ومن كان كافراً لنعمه فله عذاب يهينه كما أهان النعم بالبخل والإخفاء، ويجوز حمل الكفر على ظاهره، وذكر ضمير التعظيم للتهويل لأن عذاب العظيم عظيم، وغضب الحليم وخيم، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لما قبلها. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 30﴾
من فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله:
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾
يجوز أن يكون استئنافاً ابتدائياً، جيء به عقب الأمر بالإحسان لمن جرى ذكرهم في الجملة السابقة، ومناسبة إرداف التحريض على الإحسان بالتحذير من ضدهّ وما يشبه ضدّه من كلّ إحسان غير صالح؛ فقوبل الخُلق الذي دعاهم الله إليه بأخلاق أهل الكفر وحِزب الشيطان كما دلّ عليه ما في خلال هذه الجملة من ذِكر الكافرين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر.
فيكون قوله: ﴿الذين يبخلون﴾ مبتدأ، وحُذف خبره ودَلّ عليه قولُه: ﴿وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً﴾.
وقُصد العدول عن العطف: لتكون مستقلّة، ولما فيه من فائدة العموم، وفائدة الإعلام بأنّ هؤلاء من الكافرين.
فالتقدير: الذين يبخلون أعتدنا لهم عذاباً مهينا وأعتدنا ذلك للكافرين أمثالهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 125﴾
(22/ 442)
من فوائد الإمام الجصاص فى الآية
قال رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
قِيلَ فِي مَعْنَى الْبُخْلِ فِي اللُّغَةِ: إنَّهُ مَشَقَّةُ الْإِعْطَاءِ، وَقِيلَ: الْبُخْلُ مَنْعُ مَا لَا يَنْفَعُ مَنْعُهُ وَلَا يَضُرُّ بَذْلُهُ.