وقالت فرقة، هو الجار القريب المسكن منك، والجنب هو البعيد المسكن منك.
كأنه انتزع من الحديث الذي فيه: إن لي جارين فإلى أهيما أهدي؟ قال: " إلى أقربهما منك باباً " وقال ميمون بن مهران: والجار ذي القربى أريد به الجار القريب.
قال ابن عطية: وهذا خطأ في اللسان، لأنه جمع على تأويله بين الألف واللام والإضافة، وكان وجه الكلام: وجار ذي القربى انتهى.
ويمكن تصحيح قول ميمون على أن لا يكون جمعاً بين الألف واللام والإضافة على ما زعم ابن عطية بأن يكون قوله: ذي القربى بدلاً من قوله: والجار، على حذف مضاف التقدير: والجار جار ذي القربى، فحذف جار لدلالة الجار عليه، وقد حذفوا البدل في مثل هذا.
قال الشاعر:
رحم الله أعظما دفنوها. . .
بسجستان طلحة الطلحات
يريد: أعظم طلحة الطلحات.
ومن كلام العرب: لو يعلمون العلم الكبيرة سنة، يريدون: علم الكبيرة سنة.
والجنب: هو البعيد، سمي بذلك لبعده عن القرابة.
وقال: فلا تحرمني نائلاً عن جنابة.
والمجاورة مساكنة الرجل الرجل في محلة، أو مدينة، أو كينونة أربعين داراً من كل جانب، أو يعتبر بسماع الأذان، أو بسماع الإقامة، أقوال أربعة ثانيها: قول الأوزاعي.
وروى في ذلك حديثاً أنه عليه الصلاة والسلام " أمر مناديه ينادي: " ألا إنَّ أربعين داراً جوار، ولا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه " والمجاورة مراتب، بعضها ألصق من بعض، أقربها الزوجة.
قال الأعشى:
أجارتنا بيني فإنك طالقة. . .
وقرىء: والجار ذا القربى.
(22/ 416)
قال الزمخشري: نصباً على الاختصاص كما قرىء ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ تنبيهاً على عظم حقه لإدلائه بحقي الجوار والقربى انتهى، وقرأ عاصم في رواية المفضل عنه: والجار الجنُب بفتح الجيم وسكون النون، ومعناه البعيد.