قال القاضي أبو محمد: وهذا كله قول واحد، ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ يريد العبيد الأرقاء، ونسب الملك إلى اليمين إذ هي في المعاد جارحة البطش والتغلب والتملك، فأضيفت هذه المعاني وإن لم تكن بها إليها تجوزاً والعبيد موصى بهم في غير ما حديث يطول ذكرها، ويغنى عن ذلك اشتهارها، ومعنى ﴿لا يحب﴾ في هذه الآية لا تظهر عليه آثار نعمه في الآخرة ولا آثار حمده في الدنيا، فهي المحبة التي هي صفة فعل أبعدها عمن صفته الخيلاء والفخر، يقال خال الرجل يخول خلاً إذا تكبر وأعجب بنفسه، وأنشد الطبري: [المتقارب]
فَإنْ كَنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا ... وإنْ كُنْتَ لِلْخَالِ فاذهَبْ فَخَلْ
قال القاضي أبو محمد: ونفي المحبة عمن هذه صفته ضرب من التوعد، وخص هاتين الصفتين هنا إذ مقتضاهما العجب والزهو، وذلك هو الحامل على الإخلال بالأصناف الذين تقدم أمر الله بالإحسان إليهم، ولكل صنف نوع من الإحسان يختص به، ولا يعوق عن الإحسان إليهم إلا العجب أو البخل، فلذلك نفى الله محبته عن المعجبين والباخلين على أحد التأويلين حسبما نذكره الآن بعد هذا، وقال أبو رجاء الهروي: لا تجده سيء الملكة إلا وجدته مختالاً فخوراً، ولا عاقاً إلا وجدته جباراً شقياً، والفخر عد المناقب تطاولاً بذلك. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 2 صـ 49 ـ 51﴾
ومن فوائد أبى حيان فى الآية
قال رحمه الله:
﴿والجار ذي القربى﴾ قال ابن عباس: ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل في آخرين: هو الجار القريب النسب، والجار الجنب هو الجار الأجنبي، الذي لا قرابة بينك وبينه.
وقال بلعاء بن قيس:
لا يجتوينا مجاور أبدا. . .
ذو رحم أو مجاور جنب
وقال نوف الشامي: هو الجار المسلم.
﴿والجار الجنب﴾ هو: الجار اليهودي، والنصراني.
(22/ 415)
فهي عنده قرابة الإسلام، وأجنبية الكفر.