تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان المختال ربما أحسن رياء، قال معلماً أنه لا يقبل إلا الخالص: ﴿فخوراً﴾ مبالغاً في التمدح بالخصال، يأنف من عشرة الفقراء وفي ذلك أتم ترهيب من الخلق المانع من الإحسان، وهو الاختيال على عباد الله والافتخار عليهم ازدراء بهم، فإنه لا مقتضى لذلك لأن الكل من نفس واحدة، والفضل نعمة منه سبحانه، يجب شكرها بالتواضع لتدوم، ويحذر كفرها بالفخار خوفاً من أن تزول. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 2 صـ 254 ـ 256﴾

فصل

قال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما أرشد كل واحد من الزوجين إلى المعاملة الحسنة مع الآخر وإلى إزالة الخصومة والخشونة، أرشد في هذه الآية إلى سائر الأخلاق الحسنة وذكر منها عشرة أنواع.

النوع الأول: قوله: ﴿واعبدوا الله﴾ قال ابن عباس: المعنى وحدوه، واعلم أن العبادة عبارة عن كل فعل وترك يؤتى به لمجرد أمر الله تعالى بذلك، وهذا يدخل فيه جميع أعمال القلوب وجميع أعمال الجوارح، فلا معنى لتخصيص ذلك بالتوحيد، وتحقيق الكلام في العبادة قد تقدم في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اعبدوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: 21]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 76 ـ 77﴾

وقال أبو حيان:

(22/ 376)

﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين﴾ مناسبة هذه الآية لما قبلها: أنه تعالى لما ذكر أنّ الرجال قوامون على النساء بتفضيل الله إياهم عليهن، وبإنفاق أموالهم، ودل بمفهوم اللقب أنه لا يكون قواماً على غيرهن، أوضح أنه مع كونه قواماً على النساء هو أيضاً مأمور بالإحسان إلى الوالدين، وإلى من عطفه على الوالدين.

فجاءت حثاً على الإحسان، واستطراداً لمكارم الأخلاق.

وأن المؤمن لا يكتفي من التكاليف الإحسانية بما يتعلق بزوجته فقط، بل عليه غيرها من بر الوالدين وغيرهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٨٢