تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كان مبنى السورة على الصلة لا سيما لذي الرحم، قال مفصلاً لما ذكر أول السورة تأكيداً له: ﴿وبذي القربى﴾ لتأكد حقهم بمزيد قربهم، ولاقتضاء هذه السورة مزيد الحث على التعاطف أعاد الجار، ثم أتبع ذلك من تجب مراعاته لله، أو لمعنى تفسد بالإخلال به ذات البين، وبدأ بما لله لأنه إذا صح تبعه غيره فقال: ﴿واليتامى والمساكين﴾ أي وإن لم تكن رحمهم معروفة، وخصهم لضعفهم وقدم اليتيم لأنه أضعف، لأنه لصغره يضعف عن دفع حاجته ورفعها إلى غيره ﴿والجار ذي القربى﴾ أي لأن له حقين ﴿والجار الجنب﴾ أي الذي لا قرابة له، للبلوى بعشرته خوفاً من بالغ مضرته " اللهم! إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار البادية يتحول " ﴿والصاحب الجنب﴾ أي الملاصق المخالط في أمر من الأمور الموجبة لامتداد العشرة ﴿وابن السبيل﴾ أي المسافر لغربته وقلة ناصره ووحشته ﴿وما ملكت أيمانكم﴾ أي من العبيد والإماء كذلك، فإن الإحسان إليهم طاعة عظيمة " آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة وما ملكت أيمانكم ".

(22/ 375)

ولما ذكر الإحسان الذي عماده التواضع والكرم، ختم الآية ترغيباً فيه وتحذيراً من منعه معللاً للأمر به بقوله: ﴿إن الله﴾ أي بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى ﴿لا يحب﴾ أي لا يفعل فعل المحب مع ﴿من كان مختالاً﴾ أي متكبراً معجباً بنفسه متزيناً بحليته مرائياً بما آتاه الله تعالى من فضله على وجه العظم واحتقار الغير، يأنف من أن ينسب إليه أقاربه الفقراء، ويقذر جيرانه إذا كانوا ضعفاء، فلا يحسن إليهم لئلا يلمّوا به فيعيَّر بهم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٨١