ومعنى قوله: فأصلحوا إليهن أي أحسنوا ضمن أصلحوا معنى أحسنوا، ولذلك عداه بإلى.
روى في الحديث: " يستغفر للمرأة المطيعة لزوجها الطير في الهواء، والحيتان في البحر، والملائكة في السماء، والسباع في البراري " " قالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله نساء الدنيا أفضل أم الحور؟ فقال: نساء الدنيا أفضل من الحور.
قلت: يا رسول الله بم؟ قال: بصلاتهن، وصيامهن، وعبادتهن، وطاعة أزواجهن.
" ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ لما ذكر تعالى صالحات الأزواج وأنهن من المطيعات الحافظات للغيب، ذكر مقابلهن وهن العاصيات للأزواج.
والخوف هنا قيل: معناه اليقين، ذهب في ذلك إلى أنّ الأوامر التي بعد ذلك إنما يوجبها وقوع النشوز لا توقعه، واحتج في جواز وقوع الخوف موقع اليقين بقول أبي محجن الثقفي رضي الله عنه:
ولا تدفنني بالفلاة فإنني. . .
أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
وقيل الخوف علي بابه من بعض الظن.
قال:
أتاني كلام من نصيب بقوله. . .
وما خفت ياسلام أنك عاتبي
أي: وما ظننت.
وفي الحديث: " أمرت بالسواك حتى خفت لأدردن " وقيل: الخوف على بابه من ضد الأمن، فالمعنى: يحذرون ويتوقعون، لأن الوعظ وما بعده إنما هو في دوام ما ظهر من مبادىء ما يتخوف.
(22/ 316)
والنشوز: أن تتعوج المرأة ويرتفع خلقها وتستعلي على زوجها، ويقال: نسور بالسين والراء المهملتين، ويقال: نصور، ويقال: نشوص.
وامرأة ناشر وناشص.
قال الأعشي:
تجللها شيخ عشاء فأصبحت. . .
مضاعية تأتي الكواهن ناشصا
قال ابن عباس: نشوزهنّ عصيانهنّ.
وقال عطاء: نشوزها أن لا تتعطر، وتمنعه من نفسه، وتتغير عن أشياء كانت تتصنع للزوج بها.
وقال أبو منصور: نشوزها كراهيتها للزوج.
وقيل: امتناعها من المقام معه في بيته، وإقامتها في مكان لا يريد الإقامة فيه.