وفي هذا دليل على أن الولاية تستحق بالفضل لا بالتغلب والاستطالة، وذكروا أشياء مما فضل به الرجال على النساء على سبيل التمثيل.
فقال الربيع: الجمعة والجماعة.
وقال الحسن: النفقة عليهن.
وينبو عنه قوله: وبما أنفقوا.
وقيل: التصرف والتجارات.
وقيل: الغزو، وكمال الدين، والعقل.
وقيل: العقل والرأي، وحل الأربع، وملك النكاح، والطلاق، والرجعة، وكمال العبادات، وفضيلة الشهادات، والتعصيب، وزيادة السهم في الميراث، والديات، والصلاحية للنبوة، والخلافة، والإمامة، والخطابة، والجهاد، والرمي، والآذان، والاعتكاف، والحمالة، والقسامة، وانتساب الأولاد، واللحى، وكشف الوجوه، والعمائم التي هي تيجان العرب، والولاية، والتزويج، والاستدعاء إلى الفراش، والكتابة في الغالب، وعدد الزوجات، والوطء بملك اليمين.
وبما أنفقوا من أموالهم: معناه عليهن، وما: مصدرية، أو بمعنى الذي، والعائد محذوف فيه مسوّغ الحذف.
قيل: المعنى بما أخرجوا بسبب النكاح من مهورهن، ومن النفقات عليهن المستمرة.
وروى معاذ: أنه صلى الله عليه وسلم قال: " لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها " قال القرطبي: فهم الجمهور من قوله: وبما أنفقوا من أموالهم، أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواماً عليها، وإذا لم يكن قواماً عليها كان لها فسخ العقد لزوال المعقود الذي شرع لأجله النكاح.
وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة، وهو مذهب مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة: لا يفسخ لقوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظِرة إلى ميسرة﴾
(22/ 313)
﴿فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله﴾ قال ابن عباس: الصالحات المحسنات لأزواجهنّ، لأنهن إذا أحسن لأزواجهن فقد صلح حالهن معهم.
وقال ابن المبارك: المعاملات بالخير.