(22/ 310)
﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ﴾ أي وافقنكم وانقدن لما أوجب الله تعالى عليهن من طاعتكم بذلك كما هو الظاهر ﴿فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾ أي فلا تطلبوا سبيلاً وطريقاً إلى التعدي عليهن، أو لا تظلموهن بطريق من الطرق بالتوبيخ اللساني والأذى الفعلي وغيره واجعلوا ما كان منهن كأن لم يكن، فالبغي إما بمعنى الطلب، و ﴿سَبِيلاً﴾ مفعوله والجار متعلق به، أو صفة النكرة قدم عليها، وإما بمعنى الظلم، و ﴿سَبِيلاً﴾ منصوب بنزع الخافض، وعن سفيان بن عيينة أن المراد فلا تكلفوهن المحبة، وحاصل المعنى إذا استقام لكم ظاهرهن فلا تعتلوا عليهن بما في باطنهن ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً﴾ فاحذروه فإن قدرته سبحانه عليكم أعظم من قدرتكم على من تحت أيديكم منهن، أو أنه تعالى على علو شأنه وكمال ذاته يتجاوز عن سيئاتكم ويتوب عليكم إذا تبتم فتجاوزوا أنتم عن سيئات أزواجكم واعفوا عنهن إذا تبن، أو أنه تعالى قادر على الانتقام منكم غير راض بظلم أحد، أو أنه سبحانه مع علوه المطلق وكبريائه لم يكلفكم إلا ما تطيقون فكذلك لا تكلفوهن إلا ما يطقن. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 23 ـ 26﴾
من فوائد ابن عطية فى الآية
قال رحمه الله:
﴿الرّجال قوّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم﴾ قيل: سبب نزول هذه الآية أنَّ امرأة لطمها زوجها فاستعدت، فقضى لها بالقصاص، فنزلت.
فقال صلى الله عليه وسلم: " أردت أمراً وأراد الله غيره " قاله: الحسن، وقتادة، وابن جريج، والسدي وغيرهم.
فذكر التبريزي والزمخشري وابن عطية: أنها حبيبة بنت زيد بن أبي زهير زوج الربيِّع بن عمر، وأحد النقباء من الأنصار.
(22/ 311)