تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصّحيحين من حديث أَمير السّريَّة الذى كان يقرأُ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ لأَصحابه فى كلِّ صلاة وقال : لأَنَّها صفة الرّحمن وأَنا أُحبّ أَن أَقرأَ بها فقال النبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم : "أَخبروه أَنَّ الله يحبّه" وعن التِّرمذى عن أَبى الدَرداءِ يرفعه : "كان مِن دعاءِ داود عليه السّلام : اللهمّ إِنِّى أَسأَلك حبّك وحبّ من يحبّك ، والعملَ الَّذى يبلِّغنى حبَّك. اللَّهم اجعل حُبّك أَحبّ إِلىّ من نفسى وأَهلى ، ومن الماء البارد". وفيه أَيضاً من حديث عبد الله بن يزيد الخَطْمِىِّ أَنَّ النبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم كان يقول فى دعائه : "اللهمّ ارزقنى حبّك وحبّ من يحبّك وحبّ مَن ينفعنى حبُّه عندك. اللهمّ ما رزقتنى ممّا أُحبّ فاجعله قوّة لى فيما تحبّ ، وما زَوَيت عنِّى ممّا أُحبّ فاجعله فراغاً لى فيما يحبّ".

والقرآن والسنَّة مملوءَان بذكر مَن يحبّ اللهُ سبحانه من عباده ، وذكر ما يحبّه من أَعمالهم وأَقوالهم وأَخلاقهم. فلا يلتفت إِلى مَن أَوَّل محبّته تعالى لعباده بإِحسانه إِليهم وإِعطائهم الثواب ، ومحبّةَ العباد له تعالى بمحبّته طاعته والازدياد من الأَعمال لينالوا به الثواب ، فإِن هذا التأْويل يؤدّى إِلى إِنكار المحبّة ، ومتى بطلت مسأَلة المحبّة بطلت جميع مقامات الإِيمان والإِحسان ، وتعطَّلت منازلُ السَّيْر ، فإِنَّها رُوح كلِّ مَقَام ومنزلةٍ وعمل ، فإِذا خلا منها فهو ميّت ، ونسبتها إِلى الأَعمال كنسبة الإِخلاص إِليها ، بل هى حقيقة الإِخلاص ، بل هى نفس الإِسلام ، فإِنَّه الاستسلام بالذُّل والحُبّ والطَّاعة لله. فمن لا محبَّة له لا إِسلام له البتَّة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٠