تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمقصود غيبة أزواجهنّ، واللام للتعدية لضعف العامل، إذ هو غير فِعل، فالغيب في معنى المفعول، وقد جعل مفعولا للحفظ على التوسّع لأنّه في الحقيقة ظرف للحفظ، فأقيم مقام المفعول ليشمل كلّ ما هو مظنّة تخلّف الحفظ في مدّته: من كلّ ما شأنه أن يحرسه الزوج الحاضر من أحوال امرأته في عرضه وماله، فإنّه إذا حضر يكون من حضوره وازعان: يزعها بنفسه ويَزعها أيضاً اشتغالها بزوجها، أمّا حال الغيبة فهو حال نسيان واستخفاف، فيمكن أن يبدو فيه من المرأة ما لا يرضي زوجها إن كانت غير صالحة أو سفيهة الرأي، فحصل بإنابة الظرف عن المفعول إيجاز بديع، وقد تبعه بشّار إذ قال:

ويصُون غَيْبَكُم وإن نَزَحا ...

(22/ 289)

والباء في ﴿بما حفظ الله﴾ للملابسة، أي حفظا ملابساً لما حفظ الله، و (ما) مصدرية أي بحفظِ اللَّهِ، وحفظُ اللَّه هو أمره بالحفظ، فالمراد الحفظ التكليفي، ومعنى الملابسة أنهنّ يحفظن أزواجهنّ حفظاً مطابقاً لأمر الله تعالى، وأمرُ الله يرجع إلى ما فيه حقّ للأزواج وحدهم أو مع حقّ الله، فشمل ما يكرهه الزوج إذا لم يكن فيه حرج على المرأة، ويخرج عن ذلك ما أذن الله للنساء فيه، كما أذن النبي صلى الله عليه وسلم هندا بنت عتبة: أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفيها وولدَها بالمعروف.

لذلك قال مالك: إنّ للمرأة أن تُدْخِل الشهود إلى بيت زوجها في غيبته وتشهدهم بما تريد وكما أذن لهن النبي أن يخرجن إلى المساجد ودعوة المسلمين. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 115 ـ 116﴾

قوله تعالى ﴿واللاتى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾

فصل

قال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿واللاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ اللاتي جمع التي وقد تقدّم.

قال ابن عباس: تخافون بمعنى تعلمون وتتيقَّنون.

وقيل هو على بابه.

والنُّشوز العصيان؛ مأخوذ من النَّشْز، وهو ما ارتفع من الأرض.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٩٦