قوله تعالى: ﴿فالصالحات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ﴾ هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في مالِه وفي نفسها في حال غيبة الزوج.
وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " خير النساء التي إذا نظرت إليها سَرّتْك وإذا أمرتها أطاعتك وإذا غِبْتَ عنها حفِظتك في نفسها ومالِك " قال: وتلا هذه الآية ﴿الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء﴾ إلى آخر الآية.
وقال صلى الله عليه وسلم لعمر: " ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء المرأةُ الصالحة إذا نظر إليها سرّتْه وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته " أخرجه أبو داود.
وفي مصحف ابن مسعود " فالصّوالح قوانِت حوافِظ " وهذا بناء يختص بالمؤنث.
(22/ 287)
قال ابن جِنَّي: والتكسير أشبه لفظاً بالمعنى؛ إذا هو يعطي الكثرة وهي المقصود ها هنا.
و ﴿مَآ﴾ في قوله: ﴿بِمَا حَفِظَ الله﴾ مصدرية، أي بحفظ الله لهنّ.
ويصح أن تكون بمعنى الذي، ويكون العائد في "حفظ" ضمير نصب وفي قراءة أبي جعفر "بما حفط الله" بالنصب قال النحاس: الرفع أبين أي حافظات لمغيب أزواجهن بِحفظ الله ومعونته وتسديده.
وقيل: بما حفِظهن الله في مهورهن وعشرتهن.
وقيل: بما استحفظهن الله إياه من أداء الأمانات إلى أزواجهن.
ومعنى قراءة النصب: بحفظهن الله؛ أي بحفظهن أمره أو دينه.
وقيل في التقدير: بما حفظن الله، ثم وُحِّد الفعل؛ كما قيل:
فإن الحوادث أَودَى بها. . .
وقيل: المعنى بحفظٍ الله؛ مثل حفِظتُ الله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 170﴾.
فائدة
قال الفخر:
"ما" في قوله: ﴿بِمَا حَفِظَ الله﴾ فيه وجهان: