تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنّ في الإتيان بـ (بما) مع الفعل على تقدير احتمال المصدرية جَزَالةً لا توجد في قولنا: بتفضيل الله وبالإنفاقِ، لأنّ العرب يرجّحون الأفعال على الأسماء في طرق التعْبير. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 114﴾

قوله تعالى ﴿قانتات حفظات لّلْغَيْبِ﴾

فصل

قال الفخر:

قوله: ﴿قانتات حفظات لّلْغَيْبِ﴾ فيه وجهان:

الأول: قانتات، أي مطيعات لله، ﴿حفظات لّلْغَيْبِ﴾ أي قائمات بحقوق الزوج، وقدم قضاء حق الله ثم أتبع ذلك بقضاء حق الزوج.

الثاني: أن حال المرأة إما أن يعتبر عند حضور الزوج أو عند غيبته، أما حالها عند حضور الزوج فقد وصفها الله بأنها قانتة، وأصل القنوت دوام الطاعة، فالمعنى أنهن قيمات بحقوق أزواجهن، وظاهر هذا إخبار، إلا أن المراد منه الأمر بالطاعة.

(22/ 286)

واعلم أن المرأة لا تكون صالحة إلا إذا كانت مطيعة لزوجها، لأن الله تعالى قال: ﴿فالصالحات قانتات﴾ والألف واللام في الجمع يفيد الاستغراق، فهذا يقتضي أن كل امرأة تكون صالحة، فهي لا بد وأن تكون قانتة مطيعة.

قال الواحدي رحمه الله: لفظ القنوت يفيد الطاعة، وهو عام في طاعة الله وطاعة الأزواج، وأما حال المرأة عند غيبة الزوج فقد وصفها الله تعالى بقوله: ﴿حفظات لّلْغَيْبِ﴾ واعلم أن الغيب خلاف الشهادة، والمعنى كونهن حافظات بمواجب الغيب، وذلك من وجوه: أحدها: أنها تحفظ نفسها عن الزنا لئلا يلحق الزوج العار بسبب زناها، ولئلا يلتحق به الولد المتكون من نطفة غيره، وثانيها: حفظ ماله عن الضياع، وثالثها: حفظ منزله عما لا ينبغي، وعن النبي صلى الله عليه وسلم: " خير النساء إن نظرت إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإن غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها " وتلا هذه الآية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 72﴾

وقال القرطبى:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٩٣