قال في الحِكَم : " إنما استوحشَ العُبَّاد والزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء ، ولو عرفوا الله في كل شيء ما استوحشوا من شيء ". وأيضاً. العارف أكمل أدباً من المحب ؛ لأن المعرفة إنما تحصُل بعد كمال التهذيب والتدريب ، وقد تحصل المحبة قبل كمال التهذيب ، مع أن المعرفة هي غاية المحبة ونهايتها ، والله تعالى أعلم.أ هـ ﴿البحر المديد حـ 1 صـ 131﴾
بحث جامع فى المحبة للعلامة الفيروزابادى
( بصيرة فى الحب والمحبة )
ولا يُحدّ المحبّة بحدّ أَوضح منها ، والحدود لا تزيدها إِلاَّ خفاءً وجفاءً فحدّها وجودها. ولا توصف المحبّة بوصف أَظهر من المحبّة ، وإِنَّما يتكلَّم النَّاس فى أَسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأَحكامها ، فحدودهم ورسومهم دارت على هذه الستّة.
وهذه المادّة تدور فى اللُّغة على خمسة أَشياءَ : أَحدها الصّفاء والبياض ومنه قيل حَبَب الأَسنان لبياضها ونضارتها. الثانى : العُلُوّ والظُّهور ومنه حَبَب الماءِ وحَبَابه وهو ما يعلوه من النفاخات عن المطر ، وحَبب الكأْس منه. الثالث : اللُّزوم والثبات ومنه حَبَّ البعير وأَحبّ إِذا برك فلم يقُم. الرَّابع : اللُّباب والخلوص. ومنه حَبّة القلب لِلبّه وداخله. ومنه الحَبّة لواحدة الحبوب إِذا هى أَصل الشئ ومادَّته وقوامه. الخامس : الحفظ والإِمساك ومنه حُبّ الماءِ للوعاءِ الَّذى يُحفظ فيه ويمسكه ، وفيه معنى الثُّبوت أَيضاً.