﴿والذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ من النُّصرة والنصيحة والرِّفادة ويُوصى لهم وقد ذهب الميراث؛ وهو قول مُجاهد والسُّدي.
قلت واختاره النحاس؛ ورواه عن سعيدبن جبير، ولا يصح النسخ؛ فإن الجمع ممكن كما بيّنه ابن عباس فيما ذكره الطبري، ورواه البخاري عنه في كتاب التفسير.
وسيأتي ميراث "ذوي الأرحام" في "الأنفال" إن شاء الله تعالى. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 165 ـ 166﴾.
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه يمكن تفسير الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون وراثاً، ويمكن أيضا بحيث يكونان موروثا عنهما.
أما الأول: فهو أن قوله: ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ﴾ أي: ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته، ثم كأنه قيل: ومن هؤلاء الورثة؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون، وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله: ﴿مّمَّا تَرَكَ﴾.
وأما الثاني: ففيه وجهان: الأول: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير، والتقدير: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي، أي: ورثة و ﴿جَعَلْنَا﴾ في هذين الوجهين لا يتعدى إلى مفعولين، لأن معنى ﴿جَعَلْنَا﴾ خلقنا.
(22/ 255)
الثاني: أن يكون التقدير: ولكل قوم جعلناهم موالى نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، فقوله: ﴿مَوَالِىَ﴾ على هذا القول يكون صفة، والموصوف يكون محذوفا، والراجع إلى قوله: ﴿وَلِكُلّ﴾ محذوفا، والخبر وهو قوله: ﴿نَّصِيبٍ﴾ محذوف أيضا، وعلى هذا التقدير يكون ﴿جَعَلْنَا﴾ متعديا إلى مفعولين، والوجهان الأولان أولى، لكثرة الإضمار في هذا الوجه. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 68﴾
فائدة
قال القرطبى:
"كُلّ" في كلام العرب معناها الإحاطة والعموم.
فإذا جاءت مفردة فلا بدّ أن يكون في الكلام حذف عند جميع النحويين؛ حتى أن بعضهم أجاز مررتُ بكلٍّ، مثل قبلُ وبعدُ.