تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما خَصَّصَتْ الحُبَّ الناشئ عن شهود الجمال بالأهلية دون الأول ، وإن كان أهلاً للجميع ؛ لأن هذا منه إليه ، لا كسب للعبد فيه ، والآخر فيه كسب ، وعمل العبد معلول ، وقولها : (فشغلي بذكر عمن سواك) من باب التعبير بالمسبب عن السبب ، والأصل : فثمرته شغلي بذكرك عمن سواك ، فهو مسبب عن المحبة لأنفسنا ، وقولها أيضاً (كشفك للحجب حتى أراك) ، من باب التعبير بالسبب عن المسبب ، والأصل ، فبسببه كشفك للحجب حتى رأيتك بعينَيْ قلبي. وقولها : (فلا الحمد...) الخ ، إخبار منها بأن الحُبَّيْن معاً منه وإليه وبه في الحقيقة ، لا كسب لها في واحد منهما باعتبار الحقيقة ، بل هو الحامد والمحمود ، وإدراك التفاوت بين المقامين ، - أعْني بين المحبة الناشئة عن شهود الإحسان ، والناشئة عن شهود الجمال - ضروري عند كل ذائق ، وأن الثانية أقوى. قاله في شرح الشريشية.

قال ابن جُزَيّ : اعلم أن محبة العبد لربه على درجتين ؛ أحدهما : المحبة العامة ، التي لا يخلو منها كل مؤمن ، وهي واجبة ، والأخرى : المحبة الخاصة التي ينفرد فيها العلماء الربَّانيون ، والأولياء والأصفياء ، وهي أعلى المقامات ، وغاية المطلوبات ، فإنَّ سائر مقامات الصالحين : كالخوف والرجاء والتوكل ، وغير ذلك ، مَبْنِيَةٌ على حظوظ النفس ، ألا ترى أن الخائف إنما يخاف على نفسه ، والراجي إنما يرجوا منفعة نفسه ، بخلاف المحبة ، فإنها من أجل المحبوب فليست من المعاوضة.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٥