ويحتمل أنّ المعنى: استحقّ كلّ شخص، سواء كان رجلاً أم امرأة، حظّه من منافع الدنيا المنجرّ له ممّا سعى إليه بجهده، أو الذي هو بعض ما سعى إليه، فتمنّي أحد شيئاً لم يسع إليه ولم يكن من حقوقه، هو تمنّ غير عادل، فحَقَّ النهي عنه؛ أو المعنى استحقّ أولئك نصيبهم ممّا كسبوا، أي ممّا شُرع لهم من الميراث ونحوه، فلا يحسد أحدٌ أحداً على ما جعل له من الحقّ، لأنّ الله أعلم بأحقّيّة بعضكم على بعض. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 107 ـ 108﴾
قوله تعالى ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾
فائدة
قال الفخر:
قوله: ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ تنبيه على أن الإنسان لا يجوز له أن يعين شيئاً في الطلب والدعاء، ولكن يطلب من فضل الله ما يكون سبباً لصلاحه في دينه ودنياه على سبيل الإطلاق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 68﴾
وقال الطبرى:
﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾
يعني بذلك جل ثناؤه: واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته. ففضله في هذا الموضع: توفيقه ومعونته. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 268﴾
(22/ 237)
وقال الآلوسى:
﴿وَاسْئَلُواْ الله مِن فَضْلِهِ﴾ عطف على النهي بعد تقرير الانتهاء بالتعليل كأنه قيل: لا تتمنوا نصيب غيركم ولا تحسدوا من فضل عليكم واسألوا الله تعالى من إحسانه الزائد وإنعامه المتكاثر فإن خزائنه مملوءة لا تنفد أبداً، والمفعول محذوف إفادة للعموم أي واسألوا ما شئتم فإنه سبحانه يعطيكموه إن شاء، أو لكونه معلوماً من السياق، أي واسألوا مثله، ويقال لذلك: غبطة.