تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والاكتساب على هذا القول بمعنى الإصابة، للذّكَر مثل حظ الأنثيين؛ فنهى الله عز وجل عن التمني على هذا الوجه لما فيه من دواعي الحسد؛ ولأن الله تعالى أعلمُ بمصالحهم منهم؛ فوضع القسمة بينهم على التفاوت على ما علم من مصالحهم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 164﴾.

وقال ابن عاشور:

وقوله: ﴿للرجال نصيب مما اكتسبوا﴾ الآية: إن أريدَ بذكر الرجال والنساء هنا قصد تعميم الناس مثل ما يُذكر المشرق والمغرب، والبر والبحر، والنجد والغَوْر، فالنهي المتقدّم على عمومه.

وهذه الجملة مسوقة مساق التعليل للنهي عن التمنّي قطعاً لعذر المُتمَنّين، وتأنيساً بالنهي، ولذلك فصلت؛ وإن أريد بالرجال والنساء كلاّ من النوعين بخصوصه بمعنى أنّ الرجال يختصّون بما اكتسبوه، والنساء يختصصن بما اكتسبن من الأموال، فالنهي المتقدّم متعلّق بالتمنّي الذي يفضي إلى أكلّ أموال اليتامى والنساء، أي ليس للأولياء أكل أموال مواليهم وولاياهم إذ لكلّ من هؤلاء ما اكتسب.

وهذه الجملة علّة لجملة محذوفة دلّت هي عليها، تقديرها: ولا تتمنّوا فتأكلوا أموال مواليكم.

(22/ 236)

والنصيب: الحظّ والمقدار، وهو صادق على الحظ في الآخرة والحظّ في الدنيا، وتقدّم آنفاً.

والاكتساب: السعي للكسب، وقد يستعار لحصول الشيء ولو بدون سعي وعلاججٍ.

و (مِن) للتبعيض أو للابتداء، والمعنى يحتمل أن يكون استحقّ الرجال والنساء كلّ حظّه من الأجر والثواب المنجرّ له من عمله، فلا فائدة في تمنّي فريق أن يعمل عمل فريق آخر، لأنّ الثواب غير منحصر في عمل معيَّن، فإنّ وسائل الثواب كثيرة فلا يسوءكم النهي عن تمنّي ما فضّل الله به بعضكم على بعض.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٤٢