فقوله: "اهدنا الصراط المستقيم" فسر على وجوه بحسب أنظار مختلفة إلى الوجوه المذكورة: الأول: أنه عنى الهداية العامة، وأمر أن ندعوا ذلك - وإن كان هو قد فعله لا محالة - ليزيدنا ثواباً بالدعاء، كما أمرنا أن نقول: اللهم صلي على محمد. والثاني: قيل: وفقنا لطريقة الشرع. والثالث: احرسنا عن استغواء القوة واستهواء الشهوات، واعصمنا من الشبهات - الرابع: زدنا هدى استنجاحاً لما وعدت بقولك: "ومن يؤمن بالله يهد قلبه" [التغابن: 11] وقولك "والذين اهتدوا زادهم هدى" [محمد: 17]. الخامس: قيل علمنا العلم الحقيقي فذلك سبب الخلاص، وهو المعبر عنه بالنور في قوله: "يهدي الله لنوره من يشاء" [النور: 35]. السادس: قيل: هو سؤال الجنة، لقوله تعالى: "والذين قتلوا في سبيل الله فلمن يضل أعمالهم. سيهديهم ويصلح بالهم" [محمد: 5، 4]- وقال: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم" الآية [يونس: 9]. فهذه الأقاويل اختلفت باختلاف أنظارهم إلى أبعاض الهداية وجرئياتها، والجميع يصح أن يكون مراداً بالآية - إذ لا تنافي بينها - وبالله التوفيق" أ هـ كلام الراغب. وبه يعلم تحقيق معنى الهداية في سائر مواقعها في التنزيل الكريم، وأن الوجوه المأثورة في آية ما - إذا لم تتناف - صح إرادتها كلها، ومثل هذا يسمى: اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد (1). أ هـ
(1) محاسن التأويل. حـ2 ص254، 252