تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالُوا فِي النِّكَاحِ: " الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ " إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فَقَالُوا: إذَا قَالَ: " زَوَّجَنِي بِنْتَك " فَقَالَ: " قَدْ زَوَّجْتُك " أَنَّهُ يَكُونُ نِكَاحًا وَلَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى قَبُولٍ، لِحَدِيثِ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْمَرْأَةِ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا فَرَاجَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يُعْطِيهَا، إلَى أَنْ قَالَ لَهُ: ﴿زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآنِ﴾ فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلَهُ: " زَوِّجْنِيهَا " مَعَ قَوْلِهِ: " زَوَّجْتُكهَا " عَقْدًا وَاقِعًا؛ وَلِأَخْبَارٍ أُخَرَ قَدْ رُوِيت فِي ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصِدُ فِي النِّكَاحِ الدُّخُولَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَمَةِ، وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهِ أَنَّهُمْ لَا يُفَرِّقُونَ فِيهِ بَيْنَ قَوْلِهِ: " زَوِّجْنِي " وَبَيْنَ قَوْلِهِ: " قَدْ زَوَّجْتُك " فَلَمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ فِي النِّكَاحِ بِمَا وَصَفْنَا كَانَ قَوْلُهُ: " قَدْ تَزَوَّجْتُك " وَقَوْلُهُ: " زَوِّجِينِي نَفْسَك " سَوَاءً.

وَلَمَّا كَانَتْ الْعَادَةُ فِي الْبَيْعِ دُخُولَهُمْ فِيهِ

عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ بَدِيًّا كَانَ ذَلِكَ سَوْمًا وَلَمْ يَكُنْ عَقْدًا، فَحَمَلُوهُ عَلَى الْقِيَاسِ.

(22/ 166)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٧٥