تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجامع السعي في أن لا يدخل منشأ النهي في الوجود، وإن كان الثاني وجب القول بصحتها، قياسا على التصرفات الصحيحة، والجامع كونها تصرفات خالية عن المفسد، فثبت أنه لا بد من وقوع التصرف على هذين الوجهين.

فأما القول بتصرف لا يكون صحيحا ولا باطلا فهو محال، وثالثها: أن قوله: لا تبيعوا الدرهم بدرهمين، كقوله: لا تبيعوا الحر بالعبد، فكما أن هذا النهي باللفظ لكنه نسخ للشريعة فكذا الأول، وإذا كان ذلك نسخا للشريعة بطل كونه مفيداً للحكم، والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 58﴾

قوله تعالى ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بِكُمْ رَحِيماً﴾

قال ابن الجوزى:

قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ فيه خمسة أقوال.

أحدها: أنه على ظاهره، وأن الله حرم على العبد قتل نفسه، وهذا الظاهر.

والثاني: أن معناه: لا يقتل بعضكم بعضاً، وهذا قول ابن عباس، والحسن، وسعيد بن جبير، وعكرمة، وقتادة، والسدي، ومقاتل، وابن قتيبة.

(22/ 142)

والثالث: أن المعنى: لا تكلفوا أنفسكم عملاً ربّما أدى إلى قتلها وإِن كان فرضاً، وعلى هذا تأولها عمرو بن العاص في غزاة ذات السلاسل حيث صلى بأصحابه جُنباً في ليلة باردة، فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب؟ فقال يا رسول الله إِني احتلمتُ في ليلة باردة وأشفقت إِن اغتسلت أن أهلِك، فذكرت قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم﴾ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

والرابع: أن المعنى: لا تغفلوا عن حظ أنفسكم، فمن غفل عن حظها، فكأنما قتلها، هذا قول الفضيل بن عياض.

والخامس: لا تقتلوها بارتكاب المعاصي. أ هـ ﴿زاد المسير حـ 2 صـ 61 ـ 62﴾

فصل

قال الفخر:

قوله تعالى ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٥١