تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فصل

قال القرطبى:

قوله تعالى: ﴿عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ﴾ أي عن رِضًى، إلا أنها جاءت من المفاعلة إذ التجارة من اثنين.

واختلف العلماء في التراضي؛ فقالت طائفة: تمامه وجزمه بافتراق الأبدان بعد عقدة البيع، أو بأن يقول أحدهما لصاحبه: اختر؛ فيقول: قد اخترت، وذلك بعد العقدة أيضاً فينجزم أيضاً وإن لم يتفرّقا؛ قاله جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعيّ والثَّوْريّ والأُوزاعي والليث وابن عُيَيْنة وإسحاق وغيرهم.

قال الأُوزاعيّ: هما بالخيار ما لم يتفرّقا؛ إلاّ بيوعاً ثلاثة: بيع السلطان المغانم، والشركةُ في الميراث، والشركة في التجارة؛ فإذا صافقه في هذه الثلاثة فقد وجب البيع وليسا فيه بالخيار.

وقال: وحّد التفرقة أن يتوارى كل واحد منهما عن صاحبه؛ وهو قول أهل الشام.

وقال الليث: التفرّق أن يقوم أحدهما.

و كان أحمد بن حنبل يقول: هما بالخيار أبداً ما لم يتفرقا بأبدانهما، وسواء قالا: اخترنا أو لم يقولاه حتى يفترقا بأبدانهما من مكانهما؛ وقاله الشافعيّ أيضاً.

وهو الصحيح في هذا الباب للأحاديث الواردة في ذلك.

وهو مرويّ عن ابن عمر وأبي بَرْزة وجماعة من العلماء.

وقال مالك وأبو حنيفة: تمام البيع هو أن يعقد البيع بالألسنة فينجزم العقد بذلك ويرتفع الخيار.

قال محمد بن الحسن: معنى قوله في الحديث: " البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا " أن البائع إذا قال: قد بعتك، فله أن يرجع ما لم يقل المشتري قد قبلت.

(22/ 136)

وهو قول أبي حنيفة، ونصّ مذهب مالك أيضاً، حكاه ابن خُوَيْزِ مَنْدَاد.

وقيل: ليس له أن يرجع.

وقد مضى في "البقرة".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٤٥